Al Uzaizat
We're Tribe (قبيلة) not Clans (عشيرة)
Zaid Twal have sent us interesting documents related to Al Uzaizat. Tribe in Arabic is "Kabileh- قبيلة " then why we have been called by Ashireh-عشيرة ? His royal Hignesss Prince Ghazi Bin Mohammad have called us by Kabileh in his speech during the Pope visit to Jordan on May 2009 scroll down to last frame at bottom of page...
Interesting explanations
Clan means عشيرة
Definitions:
clan [klan] (plural clans)
n (takes a singular or plural verb)
1. | ethnol group of families: a group of families related through a common ancestor or marriage |
2. | soc sci related Scottish families: a group of Scottish families with common ancestors and surname and a single chief |
3. | large family: a group of people who are all members of a particular family (informal) |
4. | group with shared aim: a group of people who act together because they have the same interests or aims (informal) |
Microsoft® Encarta® Premium Suite 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. All rights reserved.
Tribe means قبيلة
tribe [trīb] (plural tribes)
n
1. | social division of people: a society or division of a society whose members have ancestry, customs, beliefs, and leadership in common |
2. | family: a large family (informal humorous) |
3. | group with something in common: a group of people who have something in common such as an occupation, social background, or political viewpoint (disapproving) · rebelled against the whole tribe of earnest policy works |
4. | biology taxonomic division: a division in the scientific classification of animals and plants, between a subfamily and a genus |
5. | history ancient Roman social group: any of the three groups, Latins, Sabines, and Etruscans, into which ancient Roman society was divided |
Microsoft® Encarta® Premium Suite 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. All rights reserved
So you have to say
Uzaizat CLAN
مصطلح العشيرة يطلق على اجتماع مجموعة من الناس والتزامهم بتقاليد معينة حتى وان لم يكونوا متعارفين من جهة النسب بل يكفي التفافهم حول تقاليد معينة حتى وان لم يكونوا متعارفين من جهة النسب بل يكفي التفافهم حول عشيرة معينة ليحسبوا عليها.
ورد في صفحة 154 من كتاب القبائل العربية وسلائلها لمؤلفه مصطفى الدباغ أن العزيزات والمعاعية من سكان العرب القدماء في ديرة الكرك وأنهم غساسنة.
القبيلة تتكون من عدة بطون - و البطن تتكون من عدة أفخاذ - و الفخذ تتكون من عدة أسر .
و القبيلة لها شيخ جامع و البطن له شيخ يتبع شيخ القبيلة و الفخذ لها شيخ يتبع شيخ البطن - و شيخ القبيلة هو العقل المدبر لحروب قبيلته و هو الناظر بمشاكلها الداخلية
القبيلة جماعة من الناس تنتمي إلى نسب واحد يرجع إلى جد أعلى، وتتكون من عدة بطون وعشائر. غالبًا ما يسكن أفراد القبيلة إقليما مشتركًا يعدونه وطنًا لهم، ويتحدثون لهجة مميزة، ولهم ثقافة متجانسة أو تضامن مشترك ضد العناصر الخارجية على الأقل.
القبائل بصورة عامة
يشترط علماء الاجتماع لقيام أي جماعة وجود عنصرين هما: الاستقرار المكاني، وعاطفة الجماعة، هذان العنصران متوفران في القبيلة التي تتألف من عشائر، فإن كانت بدوية مترحلة فلها دائرتها المكانية رغم أن هذه الدائرة تتغير من حين لآخر. فإذا ما استقرت هذه العشائر في مكان واحد ينشأ بين أفرادها تضامن أقوى تشد من أزره رابطة القرابة. والقبيلة بهذا المفهوم مجتمع محلي، حتى وإن كان بعض عشائرها أو أفخاذها مترحلين لا يعيشون متجاورين. وكل مجموعة لها ما تسميه الديرة؛ أي مجالها المعروف من الأرض. وتربط بين الجميع وشائج عاطفية تشد أفراد الجماعة إلى بعضهم وهي ما يطلق عليها العصبية القبلية، وتنبع هذه العصبية من الشعور بوحدة الجماعة من صلات القربى ومن كونهم يعيشون على أرض واحدة. تسمية القبائل
يلاحظ أن من بين أسماء القبائل أسماء هي أسماء حيوان أو نبات أو جماد أو أجرام سماوية، كما توجد بين المصطلحات الواردة في النسب كلمات ذات علاقة بالجسم والدم. وقد يكون لهذه التسميات صلة من نوع ما بالطوطمية. وهذه الطوطمية تعد دورًا مر على القبائل البدائية، وقد كانت القبيلة تتخذ حيوانًا أو نباتًا أو كوكبًا أبًا لها وتعتقد أنه يحميها ويدافع عنها، أو على الأقل لا يؤذيها إن كان من الكائنات التي تؤذي بطبعها. لذا كانت القبائل تقدس طوطمها.
من أسماء الحيوانات التي تسمت بها بعض القبائل والعشائر غير العربية: كلب، وذئب، ودب، وسلحفاة، ونسر، وثعلب، وثور، وهر، وبطة.
قام علماء الأنساب بترتيب قبائل العرب ترتيبًا تنازليًا باختلاف طفيف بينهم، كالآتي: الشعب، مثل عدنان وقحطان؛ والقبيلة مثل ربيعة ومضر؛ والعمارة، مثل قريش وكنانة؛ والبطن، مثل بني عبد مناف وبني مخزوم وبني أمية وبني هاشم؛ و الفخذ، مثل بني المطلب؛ والعشيرة، مثل بني تميم وبني شيبان؛ والفصيلة، مثل بني أبي طالب وبني العباس.
على الرغم من أن علماء الأنساب العرب يكادون يتفقون على ما تقدم من ترتيب طبقات القبائل، إلا أن حركات هجرة القبائل، سواء أكانت طوعًا أو كرهًا جعلت هذا الترتيب غير مستقر، إذ ذابت البطون والأفخاذ، وقلما استخدمت مصطلحات العمارة والفصيلة ، وصارت وحدة العشيرة أكثرها شيوعًا بل صارت تستخدم لتغطي معنى القبيلة أحيانًا بعد أن أصبح هناك خلط شديد بين المقصود من البطن أو الفخذ.
الأنساب والأسماء
. أرجع ابن حزم جميع قبائل العرب إلى أب واحد سوى ثلاث قبائل هي: تنوخ والعُتق وغسان. وتتألف كل قبيلة مجتمعة من عدة بطون، فعلى سبيل المثال، تتألف تنوخ من عشر قبائل اجتمعوا وأقاموا في البحرين فسموا تنوخ نسبة إلى التنخ (المقام)، أما العُتق فكانوا قومًا اجتمعوا على الرسول ³ فظفر بهم ثم أعتقهم فسموا بذلك، أما غسان فعدة بطون من الأزد نزلوا على ماء يسمى غسان فسموا به.
مصطلح العشيرة يطلق على اجتماع مجموعة من الناس والتزامهم بتقاليد معينة حتى وان لم يكونوا متعارفين من جهة النسب بل يكفي التفافهم حول عشيرة معينة ليحسبوا عليها. .
العشائر المسيحية في مادبا:
العشائر المسيحية الرئيسية في مادبا هي , عشيرة العزيزات وعشيرة المعايعة وعشيرة الكرادشة. وجميع هذه العشائر نزحت من الكرك الى مادبا .
أما بخصوص نسبهم فهم جميعا من أصل "غساني" وان الغساسنة عاشوا في أطراف الشام وحوران والأردن. وهنالك أكثر من عنصر يدل على أصلهم الغساني :
أ - ان هذه العشائر الثلاث كانت من الطائفة الأرثوذكسية حسب العقيدة البيزنطية التي اكتسبتها في أثناء وجودها تحت حكم الدولة الغسانية في بلاد الشام والتي كانت تعيش في أطراف الشام وحوران والأردن وخاصة في جبل العرب.
ب - ورد في صفحة 154 من كتاب القبائل العربية وسلائلها لمؤلفه مصطفى الدباغ (ان العزيزات والمعاعية) من سكان العرب القدماء في ديرة الكرك , وأنهم غساسنة.
ج - وفي صفحة 702 من الجزء الثاني من كتاب "بلادنا فلسطين" لمصطفى الدباغ ان بعض الأسر المسيحية التي تعيش في سوريا ولبنان ترجع بأصلها الى الغساسنة.
قبائل العرب
إن هناك عدة أمور يجب بيانها في علم الأنساب حتى لا يلتبس على طالب المعرفة فيها أمر وهي
1- إذا تباعدت الأنساب صارت القبائل شعوباً والعمائر قبائل وهكذا
2- القبائل هي بني أب واحد وأن جميع قبائل العرب راجعة إلى أب واحد. والأب الواحد قد يكون أباً لعدة بطون ثم أبو القبيلة قد يكون له عدة أولاد فيحدث عن بعضهم قبيلة أو قبائل فينسب إليه من هو منهم ويبقى بعضهم بلا ولد أو يولد ولده فينسب إلى القبيلة الأخرى.
3- إذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر جاز لمن في الدرجة الأخيرة من النسب أن ينتسب إلى الجميع بل إن النسبة إلى الأعلى تغني عن النسبة إلى الأسفل كما أنه يجوز الجمع في النسب بين الطبقة العليا والطبقة السفلى أو حتى تقديم العليا على السفلى.
4- قد ينظم الرجل إلى غير قبيلته بالحلف والموالاة فينتسب إليهم.
5- إذا كان الرجل من قبيلة ثم دخل في قبيلة أخرى جاز أن ينتسب إلى قبيلته الأولى وأن ينتسب إلى القبيلة التي دخل فيها وأن ينتسب إلى القبيلتين معاً .
6- القبائل في الغالب تسمى الأب الوالد للقبيلة وقد تسمى باسم أم القبيلة وقد تسمى باسم خاص ونحو ذلك وقد تسمى بغير هذا وربما وقع اللقب على القبيلة بحدوث سبب ما أو ربما وقع على الواحد منهم فسموا باسمه أو باسم أرض نزلوا بها أو ماء أو جبل كانوا بقربه.
7- أسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة أضرب: أولا أن يطلق على القبيلة لفظة الأب ثانيا أن يطلق على القبيلة لفظة البنوة كبني فلان ثالثا أن يطلق على القبيلة لفظ الجمع مع الألف واللام (( الفلانيين )). رابعا أن يقال آل فلان خامسا أن يعبر عنهم بأولاد فلان.
8- غالب أسماء العرب منقولة مما يدور في أذهانهم وخيالهم مما يخالطونه أو يجاورونه أما من الحيوان كأسد ونمر وكليب أو من النبات كنبت وحنظلة أو من الحشرات كحية وحنس أو من أجزاء الأرض كفهر وصخر ونحو ذلك.
9- الغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء ككلب وحنظلة وضرار وحرب وما أشبه ذلك ، وتسمية عبيدهم بمحبوب الأسماء كفلاح ونجاح ونحوهما وإنما يسمون أبناءهم لأعدائهم وعبيدهم لأنفسهم.
10- إذا كان في القبيلة اسمان متوافقان أو متشابهان عبروا عنهم بالأكبر والأصغر أو الأول والثاني.
ثم هناك طبقات الأنساب وهي:
الشعب ،،، القبيلة ،،، العمارة ،،، البطن ،،، الفخذ ،،، العشيرة ،،، الفصيلة
ما هو أصل كلمة خضيري؟
ما هو أصل كلمة خضيري وماذا تعني ؟
ما معنى كلمة عوج دخان وماذا تعني ؟
الخضيري كلمة متداولة كثيرا في نجد خاصة و السعودية عامه لمن لم يعرف لهم أصل بين قبائل العرب.. بعضهم كان أصلهم موالي و البعض الآخر ضيع صلته بأصله.
وفي اللهجة العامية كلمة أ خَضَر تنعـت لمن فيه سمار أو سحنه سمراء.
العرب تطلق على الأسوَد من الناس اخضر هذه أصل كلمة خضيري
ولكن بعد ذلك صارت الكلمة أعم من ذلك . أي تشمل من كان أسوداً ومن كان في مستواه
والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة - ولا أعرفها إلا في نجد - هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها ، أي ليس معروفا بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة .
والمولى في عرف العرب هو الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق . والعجم هم الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي، فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية ، هؤلاء يقال لهم أعاجم.
إن من لا ينتمي إلى عشيرة أو قبيلة ولا يُعرف أصله فيُقال له خضيري في عُرف العرب والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة والكرك قديماً هو الذي ليس له قبيلة أو عشيرة معروفة ينتمي إليها ، أي ليس معروفا بأنه فحطاني أو تميمي أو قرشي أو غساني لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ، والخضيريون عُرفوا بعد ذلك في مادبا لدى المسيحيين النازحين من الكرك بالفلاحين.
---------------------------------------------------------------------------------
ما معنى كلمة عوج دخان وماذا تعني ؟
عوج دخان تطلق على بعض القبائل أو بعض فروعها والتي يكون فيه شك في تسلسل نسبها و أصلها.
توضيح أكثر للإخوة عن معنى عوج دخان
يقال إن العرب ومن يكون حاله ضعيفة في المأكل والمشرب أي لا يستطيع أن يقدم لضيف الطعام لسوء حاله وفقر فإذا أتى وقت الليل وشب النار وضع حول النار قوطي (علبة أو تنكه أو وعاء) حتى يخفي النار مما يسبب تجمع الدخان باتجاه واحد ثم يرتفع إلى السماء تم ينحرف الدخان باتجاه الهواء فيعوج فيقولون لصاحب ذلك البيت عوج دخان أي لا يملك شي من الطعام ليقدمه للضيوف.
إرسالية الكرك
تقع الكرك جنوبي الأردن ولم تخضع للحكم العثماني المباشر الا في فترات قصيرة، حيث أن سكانها من البدو والحضر الذين لم ينصاعوا بسهولة للحكم العثماني· وأقوى عشائر الكرك التي فيها الزعامة عشيرة المجالي· وقد حرّر المجالي الكرك من سيطرة البدو وتحرشهم بالمزارعين والسكان· وقد حلّ المجالي في الكرك في القرن السابع عشر وافدين من الخليل وهم من بني تيّم· وذكر بيركهارت في كتاباته الكرك التي زارها في مطلع القرن التاسع عشر، قائلاً:
"قبل ثلاثين أو أربعين سنة كانت الكرك في أيدي عشيرة بدوية تدعى بني عمرو (العمرو)، اعتاد أفرادها على نصب خيامهم حول البلدة وإزعاج الأهالي بابتزازاتهم· وتحسن الإشارة إلى أنّ البدو بوجه عام حينما يكونون أسياد المزارعين، يتحول هؤلاء الآخرون إلى طبقة متسولين معدمين، وذلك بسبب الطلبات التي لا تنقطع· إن عم شيخ الكرك الحالي، الذي كان في الوقت ذاته زعيم البلدة، غضب على تصرفاتهم، فتوصل إلى تفاهم مع عرب الحويطات، وهاجم العمرو بالاشتراك مع هؤلاء العرب وهزمهم كلياً في اصطدامين· واضطر العمرو إلى اللجوء إلى البلقاء حيث تحالفوا مع عرب العدوان، ولكنهم طُردوا للمرة الثانية من هناك واضطروا للهرب نحو بيت المقدس· وعاشوا عدة سنوات بعد ذلك حياة يائسة وذلك لأنهم لم يكونوا أقوياء إلى حد يؤمّنون معه مراعي جيدة لمواشيهم، ومنذ ست سنوات تقريباً، قرروا العودة إلى الكرك، وبغض النظر عما يمكن أن يكون عليه مصيرهم· وفي طريقهم حول الطرف الجنوبي للبحر الميت فقدوا ثلثي مواشيهم بسبب هجمات أعدائهم التقليديين عرب الترابين· وحينما وصلوا أخيراً إلى ضواحي الكرك ألقوا بأنفسهم تحت رحمة شيخ القرية الحالي يوسف المجالي، الذي أعطاهم إذناً بالبقاء في منطقته على شرط أن يطيعوا أوامره· وقد تقلصوا الآن من ألف خيمة إلى مئتي خيمة تقريباً، ويمكن اعتبارهم حالياً الحرس الأمامي للشيخ الذي يستخدمهم ضد أعدائه الشخصيين ويحملهم على نصب خيامهم حيثما يرى مناسباً· وهكذا فإنّ أهالي الكرك أصبحوا مصدر فزع لجميع العرب المجاورين فهم الأسياد الحقيقيون على منطقة الكرك، ولهم نفوذ كبير على شؤون البلقاء"(30).
ومن شيوخ المجالي الذين نطقوا باسم عشائر الكرك في القرن الماضي ولعبوا دوراً في تاريخها السياسي، الشيخ عبد القادر المجالي الذي ألحق الهزيمة بابراهيم باشا في غور الكرك· وخلف عبد القادر بعد وفاته عام 1845 ابنه محمد زعيم الكرك دون منازع حتى عام 1885، وحارب مسيحيو الكرك تحت رايته العشائر البدوية المناوئة له· وخلف محمد المجالي سنة 1885 ابنه صالح ثم خليل· ويتردد ذكر الشيخ محمد المجالي في مراسلات كهنة البطريركية وفي الوثائق التي تمس تأسيس الإرسالية، فعلى البطريركية ومرسليها التعامل معه في غياب السُلطة للحكومية عن البلاد·
تاريخ الكرك المدني عبارة عن سلسلة من الغزوات بين العشائر، وانخرطت العشائر المسيحية في هذه الصراعات مما جعلها في حالة عدم استقرار شبه دائم· ولكن في الوقت عينه حفظت التحالفات العشائرية كيان الجماعة المسيحية القليلة العدد: "الكرك مأهولة بحوالي أربعمائة عائلة مسلمة وخمسين عائلة مسيحية· ولدى المسلمين حوالي ثمانمائة بندقية قديمة ذات زناد· ولدى المسيحيين حوالي مئتين وخمسين، ويتألف المسلمون من مستوطنين من انحاء سوريا الجنوبية، ولكن بصفة رئيسة من الجبال الواقعة حول الخليل ونابلس· والقسم الأكبر من المسيحيين هم من سلالة لاجئين من القدس وبيت لحم وبيت جالا(31)، وهم متحررون من جميع الضرائب الابتزازية ويتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمون"(32)· ويشكّل المسيحيون عشر عشائر هي: الحدادين، العزيزات، الحجازين، العكشة، الكرادشة، الزريقات، المدانات، البقاعين، الهلسة والصناع، وتعود هذه العشائر إلى أصول متباينة حسب الروايات العشائرية، فمثلاً الحدادين والعزيزات غساسنة، والعكشة والحجازين من الحجاز، والكرادشة من جبل الدروز، والزريقات والصناع من الشام···
وعلى الرغم من الحروب والغزوات، فقد تمتعت القبائل المسيحية بقسط من الأمن والاستقرار في وسط العشائر الإسلامية لعدة أسباب(33): فمنطقة الكرك بعيدة عن التأثير العثماني الذي غذّى التعصب تجاه الجماعات المسيحية، كما حفظت الحياة العشائرية المسيحيين من خلال عادتي البنعمة(34) والخاوة(35)، فاستقطبت منطقة الكرك العشائر المسيحية في المناطق المجاورة، واشتهر مسيحيو الكرك بالشجاعة والإقدام والمهارة في استخدام السلاح حسب وصف بيركهارت:
"إن مسيحيي الكرك مشهورون بشجاعتهم، وخاصة منذ المعركة التي وقعت مؤخراً بينهم وبين الرولة وهم من عرب ينتمون لعشيرة عنيزة حين قامت بتجريد مخيم المسيحيين، الذي كان على بعد حوالي ساعة من البلدة من جميع مواشيه· وعند أول إنذار بالخطر أعلنته النساء، قام في الحال سبعة وعشرون شاباً بمطاردة العدو الذي أدركوه على مسافة قصيرة وكانت لديهم الجرأة على مهاجمته، مع أن عدده يزيد على أربعماية رجل ممتطين إبلهم وكان كثيرون مسلحين بالبنادق، وبعد معركة استمرت ساعتين، استسلم عرب الرولة وكانت خسائرهم ثلاثة وأربعين قتيلاً وكثيراً من الجرحى وماية وعشرين بعيراً بالإضافة إلى كامل الغنيمة التي أخذوها معهم· أما المسيحيون فقد قُتلَ منهم أربعة فقط· ولبيان هذا النجاح الذي حققته هذه المغامرة البطولية، عليّ أن أذكر أن أهالي الكرك رماة بارعون، ولا يوجد بينهم غلام واحد لا يعرف كيف يستعمل البندقية حينما يكون في العاشرة من عمره"(36).
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الكرك كرسي أسقفي قديم منذ العصر البيزنطي، وفي القرن التاسع عشر أقام أسقفها الفخري في القدس ومثله كاهن يوناني في الكرك، وساد الجهل المطبق واللامبالاة الدينية بين مسيحيي الجنوب، فكتب بيركهارت:
"أساليب الحياة المنزلية التي يتبعها مسيحيو الكرك هي نفس الأساليب المتبعة عند المسلمين، كما وإن قوانينهم هي نفسها باستثناء ما يتعلق منها بالزواج··· أما بالنسبة لواجباتهم الدينية فإنهم يقومون بها بما يقل عن ذاك الذي يقوم به المسيحيون الشرقيون الآخرون في سوريا· وقليلون منهم يترددون على الكنيسة، ويتذرعون في ذلك بأنهم لا يفقهون أية كلمة من مراسيم الصلاة باللغة اليونانية· كما وأنهم لا يراعون الصيام، وهذا أمر طبيعي لأنهم سيضطرون لأن يعيشوا كلياً على الخبز وحده، اذا امتنعوا تماماً عن اكل الطعام المستخرج من الحيوان· ومع أنهم مرتبطون بالمسلمين ارتباطاً وثيقاً بسبب المصالح والعادات المشتركة إلى حد يعتبرون معه عشيرة واحدة، إلا أن هناك حسداً بين أتباع الدينين يزيده ميل الشيخ إلى المسيحيين ولأن المسلمين يرون هؤلاء الأخيرين يحققون ازدهاراً اقتصادياً، وقد عمدوا إلى طريقة غريبة تسعد أولادهم وتوفقهم في الحياة وذلك بأن أخذ كثيرون منهم يعمدون أولادهم الذكور في كنيسة الخضر ويتخذون عرّابين (آباء في العماد) مسيحيين لأبنائهم· وليس هناك شيخ او قاض متعصب ليمنع هذا الإجراء· والكاهن الأرثوذكسي الذي يُدفَعُ له أجر وافر للتعميد، يحاول أن يوفق بين وخزات ضميره خوفاً من أن يموت الطفل الذي يُعمّد على الدين المسيحي وبين أن لا يعطي الطفل معمودية كاملة، ولكنه يغطس يديه ورجليه فقط في الماء، بينما يتلقى الطفل المسيحي تغطيساً كلياً· وهذه الحيلة الدينية تسكن جميع وخزات ضميره بالنسبة لشرعية العمل· ومع ذلك فإن الكهنة يتجرأون على القول إن هؤلاء المسلمين المعمدين لم يعرف عنهم ابداً انهم ماتوا قبل سن الشيخوخة"(37).
1 - اتصال مسيحيي الكرك بالأب موريتان :
عاش مسيحيو الكرك بعيدين عن تعقيدات الوضع الديني في فلسطين بأماكنها المقدسة وبطريركياتها ورهبانها· وقادت الظروف هؤلاء المسيحيين المنسيين في البادية إلى البطريركية اللاتينية، التي وُجدت لأمثالهم وليس لتكون طرفاً في صراعات الأماكن المقدسة والمواقع المسيحية التقليدية في فلسطين· وتمّ الاتصال بالبطريركية عن طريق إرساليتي بيت جالا والسلط· فقد عمل بعض الكركيين بالتجارة مع الخليل والقدس عن طريق جنوبي البحر الميت، واتصلوا بالأب موريتان ببيت جالا وقد أعجبوا بإنجازات البطريركية في فلسطين، ويذكرهم موريتان بقوله: "تعرفت على بعض المسيحيين من الكرك منذ زمن بعيد، فقد أتوا إلى بيت جالا عندما كنت خوري الرعية هناك اثناء بناء المعهد الإكليريكي والكنيسة· وسألوا أن تُرسِل البطريركية كاهناً لهم، وأوصوني بأن أفاتح البطريرك بذلك"(38)· فشخصية فاليركا الفذّة جعلت محمد المجالي ينشد صداقته أيضاً: "وحمل الكركيون معهم رسالة من المجالي زعيم المسلمين في الكرك، يناشد البطريرك فيها تلبية طلب المسيحيين وإرسال كاهن لهم"(39)· وقد تمت هذه المراسلات عام 1856، وخشي البطريرك فاليركا آنذاك من تلبية طلبهم لقلة عدد المرسلين وبُعد الكرك عن القدس·
وفي عام 1870 حلّت مجاعة في جنوبي الأردن فهاجر نحو 1500 - 2000 شخص من الجنوب إلى البلقاء هرباً من المجاعة· ويذكر موريتان قصة سليمان الهلسه الذي وافته المنية في الفحيص وقد هاجر من الجنوب، ودُعيَ موريتان إلى جانبه في ساعة نزاعه ومنحه الأسرار المقدسة وأقام الصلاة على جثمانه بعد وفاته(40).
2 - عشيرة العزيزات :
تركت اتصالات المرسلين بعشائر الجنوب انطباعاً حسناً، ومهدت السبيل لفتح الإرسالية اللاتينية في الكرك: "لقد مهدت محبة الأب موريتان وتفانيه السبل وعرّفت مسيحيي الكرك بالكاهن الكاثوليكي· أما تأسيس الإرسالية فإنجاز خليفته في السلط الأب چاتي مُرسَل الأردن مدة خمس عشرة سنة· فبعد تأسيس الفحيص ورميمين الحّ عليه الكركيون أن يبعث لهم مُرسَلاً لاتينياً"(41)· والسبب المباشر لذلك يذكره يوسف العزيزات: "رغب العزيزات أن يكون لهم كاهن من عشيرتهم فذهب بضعة رجال منهم إلى بطريرك الروم وطلبوا منه أن يرسم صالح الصوالحه كاهناً لهم· وكان في دير الروم آنذاك الأرشمندريت افراميوس وهو من الهلسه، قال هذا للبطريرك أن لا داعي لرسامة خوري آخر للكرك، إنّ خوري الهلسه يكفي· قال رجال العزيزات: إننا لا نصلي وراء خوري من عشيرة الهلسه، إننا نريد كاهناً من عشيرتنا· ولما لم يلبّ البطريرك طلبهم بعد محاولات كثيرة، ذهبوا إلى بطريرك اللاتين منصور براكّو وهو ثاني بطريرك لاتيني وُجِدَ في القدس وطلبوا أن يرسل كاهناً معهم، فأرسل الكاهن اسكندر بعد أن تعهدوا بألا ينكثوا الوعد ويرجعوا أرثوذكساً"(42)· وقيل أن عشيرة العزيزات قدمت صالح الصوالحة لرسامته كاهناً في البطريركية الأرثوذكسية، ولما ماطلت البطريركية في رسامته عدة أشهر اقتحم رجال العزيزات البطريركية واستردوا شيخهم صالح وتوجهوا لمقابلة البطريرك براكّو· وفي الواقع ان البطريرك لم يرسل معهم الأب اسكندر، بل وعدهم خيراً وحملهم كتاباً إلى الأب چاتي في السلط يطلب منه أن يقوم بجولة استطلاعية تمت في تشرين الأول 1875· وفي 2 تشرين الثاني وصل وفد من العزيزات إلى السلط وطلب مجدداً من الأب چاتي مرافقتهم إلى القدس لمقابلة البطريرك فاعتذر، وأرسل معهم أحد الكهنة من مساعديه ومعه تقرير عن جولته في الكرك، ويوصي بوفد العزيزات خيراً ويشجّع البطريرك على فتح إرسالية الكرك، وبعد أيام عاد وفد الكركيين من القدس· ولمس الأب چاتي أن البطريرك أحسن استقبال الوفد وعمل بكتاب التوصية الذي أرسله معهم، فحمل إليه الوفد خبر تعيينه في الكرك وحضر معهم خوري السلط الجديد الأب اسكندر مكانيو (43))· (Alexandro Macagno) صُعِقَ الأب چاتي لسماعه خبر تعيينه في الكرك، فليس بوسعه التخلي عن رعيته وهي تمرّ بظروف صعبة· فكتب إلى البطريرك في 5/11/5187 يقترح عليه تعديل التعيينات الجديدة، فوافقه البطريرك الرأي وأبقاه في السلط، وعيّن مكانيو في الكرك على أن يرافق الأب چاتي زميله الجديد إلى أن يستقر في رعيته·
3 - چاتي ومكانيو في الكرك :
غادر چاتي ومكانيو السلط بعد عيد الميلاد عام 1875، وكتب مكانيو الذي عُرِفَ طوال ثلاثين عاماً في الكرك >بأبونا اسكندر< تقريره الأول للبطريرك في 18/1/1876 حول استقبالهما في الكرك: "وما أن وصلنا، حتى نشب قتال بين اللاتين والروم وتطايرت الحجارة وأشهرت السيوف والخناجر وتشابكت الأيدي· وقد جُرِحَ أحد رجالنا في ظهره وخشي الروم الثأر، فأخذوا من أهل الجريح >العطوة< وانتهى القتال"(44)· وسبب الشجار تحدي العزيزات لبقية العشائر بدعوة خوري اللاتين إلى الكرك· تمّت عدة لقاءات بين المرسلين ومحمد المجالي لضمان سلامة مرسل البطريركية وحماية الإرسالية الجديدة· ولدى عودة الأب چاتي إلى السلط في 20/1/1876 حمّله الأب اسكندر كتاباً إلى البطريركية يطلب منه أن يبعث له بمساعد، إذ إن الرعية الجديدة موزعة بين المدينة والبادية، فأرسل إليه البطريرك الأب باولو باندولي (Paolo Bandoli)، الذي عُرِف بالكرك >بأبونا بولس<·
ويصف أبونا بولس رعيته الجديدة: "في 23 آذار 1876 وصلت الكرك وحللت بين العرب الرُحّل، وفي 25 منه فتحت مدرستي التي تضم خمسة عشر ولداً وتسع بنات ومجمل عدد اللاتين 150 نفساً· ولا أجد من بينهم من يفرّح قلبي ويعرف كيف تُرسم إشارة الصليب ولكنهم جميعاً يتشوقون إلى المعرفة وتعلم الصلوات· وضربت خيمتي على سفح جبل شيحان، وتحيط بي ألفا خيمة"(45)· فقد أقام الأب اسكندر في الكرك، والأب بولس في البادية على سفوح جبل شيحان المطل على وادي الموجب، حيث ضربت العشائر المسيحية مضاربها هناك· وتصل أخبار الإرسالية الجديدة إلى البطريرك في القدس، "فينسرّ وأي سرور إذا بلّغوه أنّ أبناء البادية يرفعون كل مساء أصواتهم بصلاة المسيحي الصالح، ويتلون المسبحة الوردية تحت الخيام المضروبة بتلك الحقول، على حين أن المرسل يطوف من خيمة إلى خيمة ومن جماعة إلى أخرى ليحثهم على الصلاة ويسعر نار عبادتهم"(46)·
أما مسكن الكاهن في الكرك فلم يكن أفضل من خيام البادية :
"فالكاهن الذي ذهب أولاً كان في بادية الأمر ساكناً بدار حقيرة سيئة البناء حيطانها من الأحجار والوحل وسقفها من الخشب الغليظة والقصب المتخلل فيما بينه التراب· وأخبرنا المرسل نفسه، قال: لا يقيك سقفها من الأمطار في أثناء الشتاء، وبها من الجرذان ما يفهمك أن هذه الحيوانات وجدت من خلال ذلك القصب والتراب أهنىء مسكن وأوسع مربع· أما الجرذان فتجلب الأفاعي القائمة هنا مقام السنانير· وترى العقارب ترتع في الوسط وتتماشى على هونها وكثيراً ما وجدت هذه الأصحاب تدب على سريري· وأما جميع أثاث داري فمنحصر في صندوقين وسرير لا تعلوه أبداً الشراشف··· وإنما كنيستي عبارة عن مذبح صغير متنقل ينصب تارة هنا وطوراً هناك حسب اقتضاء المقام وتقلب الظروف··· وجميع اهالي الكرك من مسلمين ونصارى يبلغ عددهم إلى سبعة آلاف نسمة"(47).
4 - مشاكل راعويــة :
مما لا شك فيه أن تكوين العقليات الجديدة وتنمية روح الديانة الصادقة من أصعب الأمور على مرسلي البطريركية· وللوصول إلى نتيجة مرضية يقتضي الأمر سنوات وربما أجيالاً· وبرزت الصعوبات في وجه الأب اسكندر، فالنظرة النفعية مهيمنة على العقلية الشعبية: "ينظر مسيحيو الكرك إلى البطريركية الأرثوذكسية واللاتينية ككنزين لا يفنيان! وقلة منهم ينجذبون إلى الديانة حباً للّه، وجُلّ همهم الحصول على المساعدات والحماية من البطريركيتين"(48)· فطلبت بعض العشائر الانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية بشرط أن تفتح البطريركية لكل عشيرة مدرسة خاصة، ويُعين أحد أبناء العشيرة معلماً للمدرسة وتُمْنَح مساعدات مادية من البطريركية، وجاء جواب البطريرك للأب مكانيو حازماً قاطعاً: "بشأن العائلات التي تبغي الانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية، اقبلها، ولكن دون شروط، فالكنيسة الكاثوليكية ترحب بالجميع وهي التي تملي شروطها وتفرض عقائدها ونظامها· والقاعدة في إرسالياتنا أن البطريرك هو من يقرر ويعين معلمي المدارس ولا يتلقى تعليماته من الشعب· وتقول إن بعض رعيتك سوف تعود إلى الأرثوذكسية، فليكن ذلك··· وإذا دعت الضرورة انفض غبار اقدامك وعد إلى القدس! وأخيراً قل للأب بولس أن يحذر طمع هؤلاء الناس مسيحيين ومسلمين! ليُحْسِنْ استقبالهم وضيافتهم ويخاطبهم بمعسول الكلام وليقدم لهم القهوة حسب العادات الشرقية ولكن لا يعطيهم مالاً"(49).·
أما العشائر الأرثوذكسية والأمينة للبطريركية الرومية فقد قاومت الأب اسكندر، وتزعم المقاومة خليل الصناع ومن بعده ابنه جريس، وقد أعاق خليل الصناع بناء الكنيسة والدير لعدة سنوات(50).
وقد مرّ التنسيق بين المجالي والبطريركية في ظروف صعبة عسيرة في البداية، فقد جاء في إحدى رسائل البطريرك براكّو إلى خوري الكرك مكانيو ما يلي: "عليك أن تُذكّر محمد المجالي أنه هو قد التمس منا فتح إرسالية الكرك، ولم تكن نيتنا فتحها فعليك أن تظهر له بأن وجودنا في الكرك كرم ولطف منا وفيه مصلحته لا مصلحتنا···"(51).·
وهكذا أمضى الأبوان اسكندر وبولس وقتاً مريراً في الكرك بسبب المضايقات وكثرة الغزوات والمناوشات العشائرية، وحلّ الجفاف في شتاء عام 1877 مخلفاً مجاعة وعوزاً شديدين· أما في أواخر عام 1879 فقد حلّت مصيبة بالإرسالية الناشئة كان لها أثر بارز في نشوء مدينة وإرسالية جديدة هي مادبا·
5 - أحداث عام 1879 وهجرة العزيزات إلى مادبا:
دوّن عدة مؤرخين أحداث عام 1879 المؤلمة، ولعل أفضلهم يوسف العزيزات الذي اطّلع على كتابات مدبييل وجوسان ودقّق روايته بذكريات المسنين من العزيزات: "في 6 تشرين الثاني 1879 بينما كانت بعض نساء العزيزات يردن بئر ماء قرب الكرك، خطف المدعو محمود من الصرايرة نجمة ابنة سالم الطوال الذي قُتِلَ في حادثة غزو الطفيلة، وهي زوجة جريس ابن يوسف الطوال وهرب بها"(52)· أما رد العزيزات فكان عنيفاً، ووقف المجالي حلفاؤهم في صفهم: "وفي اليوم التالي راجت بعض الأنباء تقول إن الرجل والمرأة في قرية تبعد ساعتين عن الكرك إلا أنّ أهل القرية أبوا أن يسلّموا المجرمين· فامتطى الخيالة من المجالي خيولهم وذهبوا إلى القرية مهددين بقتل أهلها إن لم يسلّموا المرأة، فسار المجالي والعزيزات إلى كثربّة وبيّن المجالي عزمهم الأكيد على تدمير القرية وذبح أهلها إن لم تُسلّم المرأة··· فخضع شيوخ القرية للأمر، إلا أن المرأة لم تُسلّم لأخيها لئلا يحكم بها سيفه، بل سُلِّمت إلى محمد المجالي"(53).
أما نجمة الطوال فقد سار بها الأب بولس إلى القدس ثم الى نابلس· وعرض الصرايرة الصلح على ابراهيم الطوال أخيها بوساطة المجالي الذي رفض عرضهم السخي، وأجاب: >لا أريد ذهباً بل دماً<(54)· وتبع ابراهيم اخته الى فلسطين وعمل بستانياً لدى احدى العائلات ليخفي غرضه وشخصيته، "وقيل إنه ذهب إلى نابلس وقتلها وقيل غير ذلك"(55)· وأدّت هذه الأحداث إلى جلاء العزيزات إلى مادبا، "ولما لم تنته المفاوضات إلى شيء، طلب العزيزات من الصرايرة الجلاء، كما هي العادة إذ يقال - إن لم تجل ِعني أجلُ عنك - فرفضوا، عندئذ قرروا الرحيل عن الكرك لاتخاذ الاجراءات الضرورية لتبييض عرضهم"(56)· ويصوّر الأب مكانيو في مراسلاته تطور القضية بخلاف ذلك: "غدا مسيحيو الكرك في خطر وأصبحوا معرضين لمجزرة عامة، فإن المعادين للمجالي اخذوا يزدادون، حتى أن محمد المجالي والمسيحيين أمسوا يخشون على أنفسهم"(57)· وحسب هذه المراسلات فقد جلى الصرايرة إلى الحسا وتبعهم العزيزات والمجالي وذبحوا حلالهم (مواشيهم) وأحرقوا متاعهم وقتلوا بعضاً منهم· وكان البطريرك يتابع تطور القضية، فاهتم بالبحث عن مكان آمن ينقل إليه هؤلاء المسيحيين، وقد كتب إلى خوري الكرك في هذا الصدد: "سوف نسعى عند حاكم نابلس لننال منه أرضاً في البلقاء، حيث يستطيع أن يسكن أبناء رعيتنا، بما أنهم لا يستطيعون البقاء في دياركم"(58)· تحمس العزيزات وسائر المسيحيين لفكرة الهجرة، وذهب الخوري بولس مع بعض شيوخ العزيزات إلى السلط وبحث عن أماكن غير مأهولة لرعيته· وفي أواسط كانون الثاني 1880 وضّح الأب اسكندر حالة المسيحيين من حيث فكرة الهجرة وكتب للبطريرك: "بعد حوادث تشرين الثاني كان جميع المسيحيين يريدون الرحيل، ولكن تلك كانت بادرة ما عتمت أن زالت· وبلغني الآن أنهم منقسمون وخصوصاً التجار، فإن التجارة تبغِض إليهم فكرة الرحيل لأنهم حققوا أرباحاً وافرة بعد أن باعوا بضاعتهم بأسعار باهظة· ولكن معظم العزيزات رغبوا في الرحيل، وبعضهم يلحّون ويودّون الذهاب حالاً إلى السلط حيث ينتظرهم الخوري بولس ليشاهدوا الأراضي التي سوف يسكنونها· أما سائر اللاتين من غير العزيزات فإني أظن من الصعب أن يتركوا قبائلهم ويخرجوا من الكرك"(59).
وفي البلقاء وقع اختيار الأب بولس وشيوخ العزيزات على خِرْبَة مادبا، وكانت آنذاك مهجورة وحجارة البناء متوفرة، وفي الموقع مغاور كثيرة تصلح للسكنى، والأرض الخصبة تمتد حولها· وفي شباط 1880ترك العزيزات منحدرات جبل شيحان وحلّوا في ذيبان وتوجهوا إلى مادبا لحرث الأراضي وزراعة الصيفي بينما بقيت مضاربهم في ذيبان· وحتى يضمن العزيزات مرورهم بسلام بمنطقة الموجب وقرى بني حميده نزلوا طنيباً(60) على الشيخ ابو ربيعه شيخ الحمايده، إلى أن استقروا في مادبا(61).
منحت السلطنة العثمانية أراضي مادبا للمهاجرين على أنها غير مستغلة· وفي صيف 1880 عاد كثير من المهاجرين إلى الكرك لحصاد أراضيهم إذ إنهم زرعوا في مادبا الصيفي فقط· ووصل الأب اسكندر من الكرك ومعه الكرادشة والمعايعة فأصبح عدد المهاجرين من الكرك نحو 800 شخص· ووزعت مغاور مادبا على العائلات القادمة، وخصصت المغارة الكبرى للعبادة وأقيمت فيها الكنيسة· وفي هذه الأثناء تابعت البطريركية موضوع هجرة العشائر إلى مادبا مع السلطات العثمانية، فكتب البطريرك إلى والي الشام مدحت باشا يستحثه على منح أراضي مادبا للمهاجرين الكركيين· وفي 29 آذار أصدرت ولاية الشام تعليماتها لمتصرف نابلس وفي النص تلميح إلى هجرة العزيزات إلى لواء السلط، ودُبرت نهائياً قضية مادبا على المستوى الإداري· وفي 28 تموز وقّع مدحت باشا الأمر وبعث به إلى متصرف نابلس، وفي 24 آب إلى مجلس السلط الاداري، "أما في حزيران 1881 فقد حان الحصاد فلم يبق أحد في ذيبان، إذ نزلت جميع العشائر من عزيزات وكرادشة ومعايعة نهائياً في مادبا فقُسِمَت هذه الأراضي المجاورة على العشائر"(62).
أضرّت هجرة العزيزات إلى مادبا بالمجالي حلفائهم إذ فقدوا خير محاربيهم، وحاول محمد المجالي الحيلولة دون تدفق المهاجرين إلى مادبا وعودة من نزح منهم ولكن بلا نتيجة: "إن الهجرة مضرة لنا، قال الشيخ محمد، إذْ نفقد خير محاربينا وتضعف قوانا وتخلف لنا الأعداء فعلينا منعهم، ورافقه بعض خيّالته وجاء الشيخ صالح (الصوالحة) وحاول إقناعه بالكلام المعسول: سنعلن السلام الدائم في ربوعنا ونطرد الصرايرة أعداءكم ونعاملكم باحترام· لم يصدق صالح هذه الوعود وهو الرجل الصادق الذكي، وأجابه ببساطة بلهجته البدوية: لا نريد أن نسكن بينكم ونشرب ماءكم··· وعاد المـجالي خائبين"(63)· وهكذا حلّ الكركيون في مادبا، وعمّروا مدينة جديدة كانت خِرْبَةً قبل مجيئهم، وانتقل الأب اسكندر معهم ليرعى شؤونهم الروحية· وتحققت هذه الامور بشجاعة الرواد الأوائل من العزيزات وهم: "صالح بن خليل الصوالحة وكان هو شيخهم، ومرار وخلف العلمات وسلمان بن عيسى الصوالحة ومسعد بن يوسف الطوال· بعد موت صالح صارت الشيخة ليعقوب الشويحات الذي كان ذا شخصية قوية وهيبة ووقار· كان جسوراً في الكلام لا يهاب أحداً، وكان لذلك محترماً ومهاباً ومحبوباً من الجميع، وفي جميع الأوساط الحكومية والقبلية وكان يقال: مادبا يعقوب، ويعقوب مادبا"(64).
6 - إرسالية الكرك بعد هجرة العزيزات :
وفي عام 1883 عاد الأب اسكندر إلى الكرك، بعد أن مكث ثلاث سنوات في مادبا، ويذكر في تقرير له رفعه إلى البطريرك في 6 ايار 1883، أنّ عدد اللاتين في الكرك144 نفساً، وهناك غيرهم في والبادية· لم ينحصر عمل الأب اسكندر في الكرك بل انطلق إلى العشائر التي تسكن الكرك والبادية كالعكشة والحجازين· فبعد هجرة العزيزات الى مادبا صار بوسع الكاهن التوجه إلى العشائر الأخرى، إذ إن العزيزات عدّوا الكاهن لهم وحسب، ولم ينظروا بارتياح الى دخول عشائر غيرهم في الكثلكة· وقد تعرض الأب اسكندر لكثير من المضايقات من المصادر نفسها التي ذُكرت آنفاً، مما جعل العمل الرسولي في تراجع شبه مستمر· وحاول الأب اسكندر الحفاظ على القلة الباقية من رعيته قدر المستطاع·
وفي عام 1888 أصيب الأب اسكندر بالروماتيزم فنصحه البطريرك بالسفر إلى مادبا لبضعة أسابيع للاستجمام، وامتدّت إقامته في مادبا ست سنوات، وعاد إلى الكرك بعد أن وطّد الأتراك حكمهم· ولدى عودته إلى الكرك في 8 آذار 1894، عيّن البطريرك بيافي آنذاك الأب بطرس فران المقدسي مساعداً له، ثم الأب انطون عبد ربه البيتجالي، وكان الأخير اليد اليمنى للأب اسكندر الذي تقدم به العـمـر· الأمـر الذي قضـى بسفر الأب عبد ربه إلى نابلس، ومن ثم الى دمشق لمقابلة الإمبراطور فلهلم الثاني الذي مرّ بدمشق عام 1898، ليتوسط له في الحصول على الفرمان العثماني لإتمام العمل في الدير والكنيسة الذي بدأ عام 1897، بإشراف مهندس البطريركية وأمين سرها الأب چوليمو باربيرس (Guglemo Barberis)·
حصل الأب انطون على إذن رسمي عام 1898 بإقامة الصلاة والاعتراف بالطائفة اللاتينية في الكرك· واستُعمل جزء من بيت الكاهن كنيسةً حتى عام 1927، ووسّعت عام 1937· أما مدرسة الاولاد فقد حصل الأب انطون على إذن رسمي بفتحها عام 1900 ومدرسة للبنات عام 1902· وازدهرت مدرسة البنات بالتحاق راهبات الوردية بالإرسالية عام 1904· وعمل الأب مكانيو على استقرار عشيرتي العكشة والحجازين في خربة السماكية، فحصل الأب عبد ربه على خربة السماكية من المجالي، ووزع عام 1900 أراضي الخربة على أفراد العشيرتين اللتين استقرتا نهائياً في الخربة عام 1909· وافتُتِحَت إرسالية في بلدة أدر عام 1928· ففي ربع قرن حقق مرسلو البطريركية الأوائل وجود الكنيسة الكاثوليكية في جنوبي الأردن· وفي عام 1902 نُقِلَ الأب انطون إلى السلط، وتوفي الأب اسكندر في 15/12/1905 وله من العمر آنذاك أربعة وستون عاماً ودفن في حرم دير الكرك·
د - إرسالية مادبـــا :
في حزيران 1881 استقرّ المهاجرون الكركيون في مادبا، وسكنوا مغاورها ونصبوا خيامهم بين أطلالها الأثرية· وقُسّمَت البلدة بين عشائر مادبا، فالعزيزات جنوبي وشرقي قلعة مادبا الأثرية، والكرادشة في الجنوب الغربي، والصُنّاع والمعايعة في الشمال، أما وسط البلدة فقد خُصّص لبناء الدير على تلة صغيرة تقع عليها قلعة مادبا القديمة· وبرزت مشاكل عديدة في المجتمع الجديد سببها العصبية القبلية بين عشائر مادبا نفسها وبين العشائر المجاورة، الذين عدّوا منطقة مادبا ضمن نفوذهم، ورأوا في الروّاد الجدد غزاة ومنافسين على مناطق الرعي، ولذا دعت الضرورة لاستعمال السلاح في كثير من الأحيان، "عند سكنى مادبا كان العزيزات يعدون اثنين وستين رجلاً من حاملي السلاح والكرادشة أربعين والمعايعة خمسة واربعين"(65)· فالروايات الشعبية الشفوية التي يرويها أهل مادبا ومذكرات المرسلين ومراسلاتهم لا تعطي انطباعاً بأيام سلام ووئام في مادبا· فقد عُرفت بعض السنوات بأسماء خاصة، كغزو بين أهل مادبا والعشائر المجاورة، أو صلح عشائري، أو تدخل عسكري تركي لفض خلاف مستحكم أو فرض ضريبة، فتسمى سنة 1886 >سنة السرحاني< وسنة 1890 بسنة>ذبحة الأزيدي< وسنة 1892 >بسنة المخيطي<(66).
تمّ استملاك الأراضي المحيطة بمادبا تدريجاً بمعونة البطريركية، وهذه الأراضي التي تحيط بخربة مادبا من جميع الجهات هي: المغر والحنو وجلول والتيم، "حصل المرسلون على الأراضي التي حول مادبا واستملكوها قبل أن تمنحها السلطات العثمانية لهم وقد أجّرها المرسلون لرعاياهم مقابل الحصول على خُمْس الغلة"(67)· ثم تخلى خوري الرعية عن مشاركة الأهلين بغلات أراضيهم ووُزِعت على العائلات كمُلك خاص·
تُعد سنة 1893 وما بعدها فترة رخاء واستقرار نسبي في المنطقة، إذ جعل الأتراك من مادبا مديرية، "وفي تلك السنة جعل الأتراك مديرية باسم مديرية ناحية الثمد، وعيّن السيد محمد افندي حكيم من اللاذقية مديراً لها، وألحق بني حميدة والسلايطة والكعابنة بها··· وكان الأمن مستتباً في مادبا فلا تعديات ولا غزوات ولا قطع طرق· فانتعشت البلاد وزادت المواشي، حتى أن العزيزات صار عندهم 16 ألف رأس غنم والكرادشة 8 آلاف والمعايعة 4 آلاف· وصاروا يذهبون في مواشيهم طلباً للماء والكلأ مسافة سبع أو ثمان ساعات في أراضي بني صخر وبني حميده من غير أن يعترض لهم أحد"(68).
أما كهنة البطريركية الذين خدموا مادبا في تلك الحقبة فهم :
1 - الأب بولس باندولي (1881 - 1885):
كانت باكورة حياته الرسولية في السلط، ثم عُيّن مساعداً للأب اسكندر مكانيو في الكرك ورحل مع العزيزات إلى مادبا· وقد بذل الأب بولس جهداً في التوفيق بين العشائر وتوزيع الأراضي· وتطبّع بأطباع البدو وعاداتهم وحلّ مشاكل مؤمنيه على طريقتهم وعقليتهم· ويروي عنه الأب برنردينو ميرلو هذه الحادثة(69): بينما كان في السلط لبعض المهام، حضر إلى المغارة التي يسكنها الشيخ سطام الفايز وأخذ يهدده ويتوعده! ولما لم يجد الأب بولس ثار غضبه وحطّم نرجيلة الخوري وقطع أنبوبها قائلا:ً "هكذا سأفعل بك إن لم تخرج من مادبا يا أبونا بولس"، فحمل بعضهم الخبر إليه في السلط، فأمدّه القائمقام بحوالي مئة جندي وساروا معه إلى مادبا· وأثناء المسيرة اتصل الخوري بالعشائر المعادية لسطام الفايز وحشد رجالها معه فبلغ عدد خيالته نحو ثلاثمائة رجل، ووصل خربة أم العمد وعشيرة الفايز على غير أهبة للقتال، فهرب الشيخ سطام إلى البادية واستولى المهاجمون على ما استطاعوا حمله من الغنائم ولم يقتلوا أحداً· ونَصَحَ احد شيوخ العشائر سطام بأن الغنائم لن تُعاد إلاّ بعد تقديم الاعتذار للخوري، فأهداه سطام مُهراً ونعامتين· خشي البطريرك من مغبة طباع كاهنه البدوية وميوله القتالية، فنقله عام 1885 من مادبا على الرغم من احتجاج اللاتين وتأسف الروم وعربان البادية·
2 - الأب حنا سرينا (1885 - 1886):
الأب حنا سرينا ناصري الأصل، خدم رعية مادبا تسعة أشهر نُقِلَ بعدها إلى رعية أخرى·
3 - الأب زفيرين بيفير (Zephyrin Biever) - أبونا داود (1886 - 1891):
شخصيته قوية، قاد رعية مادبا بحكمة وتعقل، وعمل مع الأب رتسبون قبل انضمامه إلى الإكليروس البطريركي عام 1886، وأبونا داود من لكسمبورج مواليد عام 1849· فتح مستوصفاً في مادبا وعمّر ديراً صغيراً عام 7881 مكوناً من طابقين وست غرف، مما شجّع أهل مادبا على تشييد البيوت وترك المغاور التي سكنوها في بداية الهجرة·
4 - الأب يوسف منفريدي 1904 - 1891: ( Manfredi)
"الأب يوسف منفريدي من مواليد البيمونت عام 1863، وهو خوري مادبا الرابع بعد كهنة الرعية الثلاثة الأوائل: البدوي الأب بولس، والضعيف الأب حنا سرينا والرجل القوي الأب بيفير، جاء مادبا مرسل عظيم هو الأب منفريدي رجل كامل الصفات كانت مادبا بحاجة إليه، فهو رجل الله، ذكي وشجاع، حذر ومثقف وعالم آثار، فتابع مشروع الأب بيفير العمراني وبنى كنيسة وجاء براهبات الوردية للعمل في الإرسالية"(70).
وفَضْلُ الأب منفريدي على مادبا لا يُنْكر، ذلك لأنه كشف للعالم عن كنوزها الفسيفسائية القديمة: "مع أن الأثريين لم يدرسوا قط المدينة القديمة درساً منظماً، فقد أنعم الله على مادبا الجديدة برجل حفظ مجد الماضي من خراب كلي، وحال دون أن يذهب فريسة لمطامع العمران الجديد، إنه أنعم عليها برجل كان في طليعة من كشفوا عن مراحل التاريخ المادبي"(71).
وفي عام 1894 فتح منفريدي كنيسة مؤقتة في البيت الذي بدأ عمارته الأب بيفير وأكمله هو عام 1893، بانتظار الفرمان لبناء كنيسة رسمية· ودخلت الراهبات الرعية عام 1896· وعيّنت البطريركية مساعداً له الأب لويس سالم (1867 - 1943) عام 1894، فتمكّن من السفر مرتين لإيطاليا لإلقاء المحاضرات حول تاريخ مادبا القديم، وجمع الحسنات لبناء الكنيسة التي حصل على فرمانها عام 1903 ودُشّنت عام 1913·
أما وفاة الأب منفريدي فكانت بداء التيفوس، ففي رسالة للبطريرك بتاريخ 23/11/1902 كتب الأب منفريدي: "اليوم الهواء الأصفر على الأبواب، فليتنازل الله وليلبي رغبتي بأن يرضى بتقدمة حياتي لخلاص شعبه من ضرباته· إني أتقبل الموت لخير مادبا، وفي الواقع بعد مرور سنة بعد ملازمته لفراش المصابين، توفي البطل المادبي ضحية الواجب في السابع من كانون الثاني 1904، الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وهو في التاسعة والثلاثين من العمر"(72)· ودفن الأب منفريدي في الكنيسة التي باشر ببنائها، "في ظلمة هذا القبر وسكونه ما زلنا نرى أجمل اختصار لتاريخ مادبا منذ أيام مؤاب البعيدة حتى فجر القرن العشرين"(73).
******************************
الشاعر حيدر محمود يهدي البطريرك الطوال "القصيدة الغسانية" نشر في الغد: 16/7/2008 عمّان- الغد- أهدى الشاعر حيدر محمود قصيدته "القصيدة الغسانية" إلى بطريرك المدينة المقدسة للكنيسة الكاثوليكية اللاتينية فؤاد الطوال الذي وصل إلى الأردن الجمعة الماضي في زيارته الأولى بعد تنصيبه بطريركيا للمدينة المقدسة أواخر الشهر الماضي رسميا. وولد المطران الطوال (67 عاما) بالأردن وعمل نائبا للبطريرك في رام الله خلال حقبة الستينيات قبل أن يعمل بالسلك الدبلوماسي للفاتيكان في هندوراس وبيرو وألمانيا. وفي العام 2005 عين البابا يوحنا بولس الثاني المطران الطوال مساعدا لأسقف القدس وهو المنصب الذي جعله خليفة رسميا للبطريرك ميشيل صباح. والبطريرك الطوال هو أول أردني غساني يتولى هذا المنصب. وجرى للبطريرك الطوال استقبال رسمي وشعبي حافل ومهرجان خطابي حاشد أول من أمس في مادبا شارك فيه الشاعر حيدر محمود ورئيس بلدية مادبا الكبرى عارف الرواجيح والشاعر النبطي هايل العلامات. وفيما يلي النص الكامل لقصيدة الشاعر حيدر محمود: لمادبا في فؤادي حقل ريحان - يمتد ما بين شرياني , وشرياني "البطريرك" الذي أهدته نخلتها - للقدس....... قوبل إيماناً بإيمان من سعفها جاء فهو المأدبي يداً - والأردني ندىً.. والقلب غسـاني ستفتح القدس عينيها , وتحضنه - كأنها فيه تلقى وجـــــــه عـمان وســــــــــوف يفرح "أقصاها" كما - فرحت به "قيامتها"..فالعيد عيدان و"المجد لله".. تعلو في رحابهما - من الكتابين : إنجيلي وقرآني يا أيها البدوي المأدبي.. لقد - جمعت ما بين "غسان وعدنان"! فأي جدين أعلى منهما نسباً؟! - ومثل جديك ما في الكون جدان! بوركت يـــــا طيبا من طيبين لـه - نهر من الحب , في أعماق وجداني إني عرفتك في "الخضراء" أقرب من - قمحي إلي , وزيتوني , ورماني وكان ديرك ديري.. فيه سوسنة - من الحمى... نبتت في خير بستان إذا انتهى عبق الدنيا, فليس له نهاية.. عبق من زهر أوطاني! رأيت في الدير نفسي إذْ رأيتك في: فضائــــــــــــه تتهادى بين رهــبان.. فقلت للناس, لما شاهدوا افرحي : هذا المبجل شيخي.. وهو مطراني! وحينما وجه الانسان مهجته : ناجى بها الله , في سر وإعلان آمنت بالحب : ديناً لا يفرقنا : فالمؤمنون به...... أهلي وإخواني يا مأدبا مرحباً بالقادمين إلى : أعراس مجدك: من قاصٍ ومن دان وبـارك الله "نهر الأنبياء" فقد تشابكت فيه أغصان بأغـصان وعانقت ضفتاه ضفتيه, كما يعانق النبض فينا نبضه الثاني مدينة الكحل والحناء, لا حرمت من سحر هذي العيون السود, عينان! حسبي أقول إذا قصرت: معذرة فليس يكفيك مني ألف ديــــــــــــوان! |
مادبا ... قلعة الكبرياء .. للشاعر الكبير سليمان المشّيني |
|
| 2008-10-18 |
إلى ربّةِ الحُسْنِ قلبي صَبَا ... وما أصْبى قلبي سوى مادَبا
وكيف يُغَيَّبُ عنّي حِمىً ... بهِ عاشَ جدّي سِنِيَّ الصِبا
أمادبا عفوَكِ إنْ قَصَّرَتْ ... قوافِيَّ مَنْحَكِ مــــا أوْجَبا
فإنّكِ في خافقي دائماً ... وحُبُّكِ طَيَّ الضلوعِ اخْتَبا
رَعاكِ الذي صاغَ هذا البهاءَ ... وأَرْبُـعَـكِ فِـتْـنـةً قــدْ حَبا
فأنّى مضيْتَ تــرى روعةً ... وتشدو الطيورُ غِنا مُطْرِبا
وسِحْرُ الطبيعةِ يَسْبي النُّهى ...... بِزَهْرِ الحُقولِ وَخُضْرِ الرُّبا
وقدْ طِبْتِ جوّاً وطِبْتِ ثرىً ... وأرضُكِ تبقى هيَ الأخْصَبا
وَمُذْ كُنْتِ دنيا رُواءٍ فَما ... شروقُ مُحَيّاكِ يوماً خَبا
ويا ما أحَيْلى مُروجَ النُّضارِ ... مِنَ القمحِ ذَهَّبَتِ السّبْسَبا
جمالُكِ مصدرُ وحْيِ القريضِ ... وَمِنْ مُهَجِ الشُّعَرا كمْ سَبى!
فقدْ مَسَّ مِنْهُمْ شَغافَ القلوبِ ... كتيّارِ سِحْرٍ من الكهْرَبا
سَتَبْقَيْنَ مصْدَرَ إلْهامِهِمْ ... وللفَنِّ أُمّاً لَــــهُ والأَبَا
ولِلأُرْدُنِ الخالِدِ المُفْتَدى ... تَظَلّيْنَ ابنتهُ الأقْرَبــــــا
سَليلَةَ خَيْرِ الجُدودِ الأُلى ... لِواؤُهُمُ صـــافَحَ الكوْكَبا
تُحَدِّثُ آثــــارُكِ الرّائِعاتُ ... أحاديثَ صادقَ ما كذّبا
تقولُ بأنَّ ثَراكِ اسْتَقى ... دَماً فَغَدا عاطِراً طَيِّبا
وأنَّ الحَضارَةَ فيكِ نَمَتْ ... وكُنْتِ المقرَّ لَها الأرْحَبا
وَمُنْذُ القديمِ مَنارَ السّنا ... وَبَدْرُ عَلائِكِ ما غُيِّبا
بِأمْسِكِ كَمْ مِنْ نبيٍّ أتى ... لِيُسْمِعَ صوتَ السّما المُجْتَبى
لكيْ ينْهَجَ المَرْءُ نَهْجَ التُّقى ... ويَسْلُكُ دَرْبَ الهُدى الأصْوَبا
شبابُكِ نِعْمَ الشبابُ الجريءُ ... إلى عَزْمِ اُسْدِ الشَّرى اُنْسِبا
إذا نودِي يوماً لِساحِ العُلى ... مَضى كالهَصورِ وما اسْتَصْعَبا
شبابُكِ خيْرُ الحُماةِ الكُماةِ ... وَسَيْفُهُمُ في الوَغى ما نَبا
فَهُمْ في الميادينِ أبْطالُها ... بِحُمْرِ الشِّفارِ وَحَدِّ الظُّبا
وَإنْ يَدْنُ مِنْكِ عَدُوٌّ يَعُدْ ... كَليْلَ الخُطى خاسِراً خائِبا
فَدوميْ بِأفْقِ البَها نَجْمَةً ... تَشِعُّ السَّنا الأرْوَعَ المُذْهَبا
وَبورِكْتِ يا قَلْعَةَ الكِبْرياء ... حِمىً للكرامةِ مَهْدَ الإبا
|
1 2 3 4 5.