Al Uzaizat Groups العزيزات

Stay in touch and with the family...with love! © قبيلة العزيزات في الاردن والعالم

Donate     Home     Lucky777Homes Realty     Hiring Agents     Introduction     Access 50%     Family trees     مجلس العزيزات     Board of Directors     Memorial Wall     Old History     Modern History     Friends     Photos     Pope-N-Madaba      

قصص مادبية‏

Madaba Mini Stories

In Arabic and English-Provided by Zaid Shihadeh Al' Twal
 
 
مدارس البطريركية اللاتينية في مادبا-1882

 

الثابت تاريخيا أن ولادة مدينة مادبا الحديثة ارتبط بشكل أساسي بالبطريركية اللاتينية الأورشليمية بالذات، فقد سعت الكنيسة اللاتينية في القدس لدى الباب العالي للحصول على ارض ومساحة لتسكن فيها العشائر المسيحية الثلاث المهاجرة من الكرك في القرن الماضي وتحديدا سنة 1880م .

كان زلزال عام 746م ومركزه منطقة أريحا وبقوة 7.3درجة، بداية النهاية لمدينة مادبا القديمة إذ بدأت تحتضر ثم أصبحت من المدن المنسية التي لم يعد يذكرها احد حتى جاءت النهاية على اثر موجتين زلزاليتين الأولى في سنة1016م والأخرى في سنة 1033م والأخيرة كانت الأعنف وقد حدثت في اليوم الخامس من شهر كانون أول بقوة 6.5درجة. وكان مركز الزلزال في شرق البحر المتوسط. وأدت عوامل أخرى مساعده في إخلاء المدينة ببطء منها عدم توفر الأمن وغيرها.

بعدها لم يعد لمادبا ذكر في كتب التاريخ وكتب الرحالة العرب مع إن ابن بطوطة مر بالقرب منها عندما كان متوجها للحج فكتب ( بان الحجاج يتجمعون شمال الأردن ثم يرحلون الى بركة زيزيا ويقيمون عليها يوما ثم يرحلون الى اللجون وبها ماء جاري.) ولم يذكر مادبا لعدم وجود المدينة. و أول من كتب عن أطلالها كان الرحالة الألماني سيتزن الذي قام برحلة إلى شرق الأردن (1805-1807م ) وذكر بأنها كانت أطلال لا اثر للحياة فيها.

فبعد أن دمرت الزلازل مادبا القديمة وبعد قرون من النسيان ، نفضت مادبا الرماد عنها. وولدت من جديد على يد عرابة ( قابلة ) هي {البطريركية اللاتينية  في القدس} مع مجموعة الفرسان من القبائل العربية المسيحية الذين هاجروا من مدينة الكرك (جنوب الأردن) ليعيدوا مجد مادبا وعزها .  

فدور البطريركية اللاتينية في إنشاء مادبا كان حاسما ومتواصلا ، فمنذ اقتطع بطريرك المدينة المقدسة " باركو " الأرض من السلطة العثمانية ، و اخذ مرسوما بذلك منذ عام 1879 ، تابعت البطريركية اهتمامها بأهالي مادبا . وعندما وصل إلى مادبا مع العشائر المسيحية العربية المهاجرة  وزع الأرض وأمر بالبناء و أشاد مدرسة اللاتين و من ثم الكنيسة و أكملت البطريركية حماية أهل مادبا من السلطات العثمانية و من كل الصعوبات الكبرى التي كانت تعترض هذه المدينة الفتية.

 

واقتطع الكاهن الإيطالي الأب بولس ، أعلى قمة في مادبا ( الايكربولس ) وبنى عليها الكنيسة والمدرسة التي أسست سنة 1882م ببعض الصفوف الابتدائية البسيطة . حيث كان يعلم فيها اللغة العربية {القراءة والكتابة} والحساب واللغة اللاتينية لخدمة الطقوس الدينية .

 

 وكان لدى البطريركية اللاتينية فلسفة تربوية وخاصة فيها تقول :

أن الخدمة التي نقدمها هي خدمة علمية ثقافية ، فعلينا تعليم هذا الشعب ( البدوي الأصل ) ليصل إلى مراتب الحضارة والى نور العلم . لذا علينا البدء بالأطفال بالذات . أن الكنيسة بحاجة إلى مدرسة بجانبها . فالمدرسة تبني الكنيسة (معنويا) فإذا شب جيل على تعلم الصلاة شاب عليه . كان معظم رعاة الكنيسة ( الكهنة ) من الإيطاليين والفرنسيين وكان الشعب يكن لهم احتراما عظيما لتقواهم وعلمهم وأخلاقهم . لذا كانوا يمارسون سلطة أبوية روحية استفادوا منها لغرس محبة العلم والثقافة والحضارة . ومنذ ذلك التاريخ ما فتأت هذه المدارس بالنمو و التطور مع تطور المدينة و نموها . وقدمت خدمات جلى إلى الأجيال السابقة و اللاحقة .  

وهكذا بدأت البطريركية ( بواسطة كاهنها في مادبا ) بمدرسة إلى جانب الكنيسة وأنفقت عليها من مالها لتعليم الأطفال . و كان الكهنة يرون في أي وضع كانت عليه المرأة الأردنية من تخلف وضعف ، ومع معرفتهم بعادات المجتمع الذي لا يحبذ اقتراب الرجال من النساء وبما أن الكاهن ينتمي إلى عالم الرجال في مدينة أو قرية ما . اكتشف انه إذا أراد أن يعلم البنات والنساء في الرعية فعليه أذن إحضار الراهبات لتعليم البنات وحتى النساء الأميات مبادئ القراءة والكتابة والدين . وقد فعل ذلك سنة 1896م باستقدام خمس راهبات فتحن مدرسة للبنات وكانت منارة علمية .

 

في نفس السنة 1896م ، حظيت مدارس وكنيسة مادبا بكاهن جليل وعالم  هو الأب يوسف منفريدي الذي يذكر بأنه من أهم الشخصيات التي مرت على مادبا ويعود أليه الفضل في اكتشاف عظمة مادبا الفسيفسائية وإشهارها والكتابة عنها . وكان هذا الكاهن شابا يافعا مليئا حكمة وحماسا ، فطور المدرسة واهتم بالتعليم وبشؤون الكتابة والثقافة وأعمار وتوسعة المدرسة وكذلك الكنيسة الحالية التي بدأ بناءها سنة 1904 .    

 

وتمر مادبا ومدرستها بأزمات مع الحكومة العثمانية ، التي بدأت مدرسة عثمانية تدرس فيها اللغة العثمانية ، قبيل الحرب العالمية الأولى ، ولكن تأتي الحرب العالمية الأولى ويستولى الجيش التركي على المدرسة والكنيسة ويحولها إلى مخازن للجيش التركي ويأخذ أحرار مادبا سجناء إلى ارض الأناضول .

وتعود مدرسة اللاتين في مادبا إلى الازدهار ما بين الحربين الأولى والثانية ، ولكن في أثناء الحرب العالمية الثانية يساق كاهنها الإيطالي الأب مرلوا الإيطالي الجنسية والمختص بالأدب العربي إلى المعتقل من قبل الإنجليز وكان هذا الكاهن قد طور المدرسة لتصبح مدرسة ابتدائية متكاملة وذلك في سنة 1942 للبنين والبنات .

كما أن مدراس وكنيسة دير اللاتين لعبت دورا أساسيا في رفع سوية المرأة في مادبا ، بواسطة مدرستها وبواسطة الراهبات اللواتي كن معلمات للمواد الأكاديمية واللامنهجية والإنتاج البيتي , علمن النساء الاعتناء بالأبناء وشغل التطريز والأشغال اليدوية والبيتية.  

في بداية العشرينات من هذا القرن اهتم الكاهن الأب زكريا الشوملي بالمسرح وجعل الطلاب يمثلون أول مسرحية ربما مثلت في الأردن واشترك فيها روكس العزيزي الذي كان أحد طلبة المدرسة ثم أستاذا لها . وهكذا ظهر المسرح الأردني مع أول ظهور مسرحي في مادبا .   كما أنشاء الأب زكريا الشوملي في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات فرقة موسيقية تابعة للدير - على الآلات الصوتية والنحاسية ، بحيث كان للفرقة نشاطا هاما في الاستقبالات الرسمية والأعياد الوطنية. و استمرت النشاطات, ورعت مدارس دير اللاتين في مادبا مواهب و إبداعات شتى و كان لها حضوراً مميزاً ومهما في حياة أبناء المدينة بالإضافة إلى الاهتمام بالمهرجانات الرياضية السنوية وبأنشطة أخرى متنوعة .  فكانت الكنيسة والمدرسة هي المنارة ( الدينية ) والعلمية والثقافية في مدينة كمادبا ، من قبل أن تبدأ الدولة بإنشاء مؤسسات خاصة بها تعليمية أو ثقافية .

وفي بداية الخمسينات من هذا القرن يتولى المسؤولية في الكنيسة والمدرسة كاهن محب للعلم هو الأب جورج سابا فيطور المدرسة إلى مدرسة إعدادية ويبنى لها بناء يليق بها ويشجع الأهالي والسكان على إرسال أبنائهم إلى الخارج طلبا للعلم ، وينتقل بالمدرسة نقلة نوعية تؤثر على مستقبلها ومستقبل الخريجين منها الذين يمتازون بالذكاء ومحبة العلم والتنافس الشريف على إكمال دراستهم العليا ، وشيئا فشيئا تحقق مادبا تراكما تعليميا بعدد المتعلمين فيها ، وتسابق مع المدن الأردنية الأخرى .

وبعد الهجرة الفلسطينية الأولى ساهم دير اللاتين مساهمة جلى في استيعاب و مساعدة اللاجئين الفلسطينيين . حيث شهدت المدرسة إقبالا منقطع النظير ما بعد الحرب الفلسطينية  حرب سنة48 فقد زادت أعداد السكان في المدينة ولم يكن هناك إلا مدرسة دير اللاتين كمدرسة خاصة يلتحق بها الطلاب الذين يودون الدراسة في مدارس خاصة أو مدارس الراهبات . مما اجبر البطريركية على توسيع المدرسة وبناء طوابق إضافية مع بداية الخمسينات من هذا القرن.

وفي بداية الثمانينيات طور ورفع الأب مارون لحام المدرسة لتصبح مدرسة ثانوية للبنات أولا في 1986 وللبنين ثانيا في 1987 وهكذا اضطر إلى بناء مدرسة جديدة على طريق ماعين  ، روضة جديدة وزيادة أحد الطوابق في المدرسة القائمة للبنات .  واهتم بها لتحصل منذ الأفواج الأولى على أعلى المعدلات و تحقق أفضل النتائج و تستمر في عطائها المتميز لهذا اليوم .    

وفي 1992 يقوم الأب يعقوب الحجازين و بتبرع كريم من المحسنون الإيطاليون {فرسان وسيدات القبر المقدس – من الشمال الإيطالي } ببناء مدرسة جديدة للبنين على طريق ماعين واستعملها القسم الثانوي للبنين .

 أدركت البطريركية حاجة السوق الأردنية إلى فنيين مهرة فبدأت مع المحسنين البلجيكيين بتمويل بناء مدرسة اللاتين الصناعية متخصصة بمكانيك وكهرباء السيارات والأجهزة الكهربائية على طريق الكرك - واستقبلت هذه المدرسة طلابها ابتدأ من سنة 1994 وهكذا دخل دير اللاتين على عالم المدارس الصناعية ليشارك في أعداد طلبة فنيين مهرة إلى السوق الأردنية .  

وأنجز الأب جورج الفار والأب عماد الطوال مع فرسان ميلانو بعمل الساحات الرياضية والملاعب في ثانوية البنين كما ساهم الأب جورج الفار بجانب النشاطات المنهجية للمدارس في نشاطات أخرى غير منهجية ( كالأسابيع الثقافية ). حيث يسود شعور لدى المسؤولين في دير اللاتين في مادبا انه مسؤول بشكل أساسي عن تنشئة الجيل الجديد وإعطاء أحسن فرص تعليمية لطلابه ، كما تحمل دير اللاتين المسؤولية التنشيطية في مجالات عدة منها الرياضية والثقافية والموسيقية واتخاذ زمام مبادرات مختلفة على المستوى الاجتماعي والحضاري للمدينة .  

ازداد عدد طلاب المدرسة مع زيادة عدد السكان التي شهدها الأردن من 300 طالبا وطالبة في سنوات البداية إلى 330 طالب وطالبة في الأربعينيات والى 700 طالب وطالبة في الستينيات  لتزداد باضطراد  إلى أن وصلت في حدها الأقصى 2000 طالب وطالبة في التسعينات من القرن العشرين . فأصبحت المدرسة الصغيرة - مدارس كبيرة و المؤسسة المتواضعة مؤسسة عظيمة يبلغ عدد طلابها اليوم 1254 طالبا وطالبة والمعملين فيها 106 معلمه و معلم و موظف فضلا على الكهنة و الراهبات .

 

وأول ما قام به الأب رياض حجازين لدى قدومه الى مادبا ، القيام بعمل صيانة وترميم لمبنى دير اللاتين والذي يشتمل على ديوان وبيت الكاهن. وبعد ذلك صب اهتمامه على تطوير المدارس   حيث قام بتطوير المختبرات وزيادة عددها ونوعيتها لتشمل مختبرات الفيزياء والأحياء والعلوم المختلفة  ومختبرات الحاسوب في ثانوية البنين وثانوية البنات.وبناء طابق ثالث لتوسعة ثانوية البنين. كما أضاف مختبرا للعلوم في المدرسة الأساسية .  

 وظهر حبه لمادبا وكنيستها في القيام بترميم الكنيسة من الداخل وكشف جمالها وفن بنائها وتزين أرضية الهيكل بلوحة فسيفسائية. واهتم كذلك بتنمية الحس الوطني والانتماء إلى الأرض لدى طلاب المدرسة. من خلال تطوير مشروع محمية المدرسة ، حيث تحتوي محمية مدارس اللاتين على عدد من أشجار الزيتون والأشجار الحرجية وعدد متنوع من النباتات البرية .  

هذه لمحة سريعة عن مادبا و مدارس البطريركية اللاتينية التي صنعت التاريخ في مادبا . وما هي إلا نقطة من فيض هذا العطاء المتواصل من نبع المحبة الذي لا ينضب .


المراجع:

كتاب : مادبا وضواحيها . الأب جورج سابا وروكس العزيزي.

كتاب : المسيحية المعاصرة في الأردن وفلسطين . الأب الدكتور حنا سعيد كلداني

كتاب : تاريخ مادبا الحديث . سامي سلامه النحاس

كتاب : الخروج . الأب عماد الطوال

رسالة : صوت المعمدان آذار 1997 . مقال للأستاذ سامي المصاروة  

 

 

روكس العزيزي

 

تختصرُ سيرة العلاّمة الرّاحل روكس بن زائد العُزيزي (1903 – 2004م)، على مدى قرنٍ ونيف، صورة عصرٍ بأكمله من تاريخ الأدب العربيّ الحديث والمُعاصر. فقد شاءت أقدار هذا الرَّجل أن يكون في صدارة مَنْ ارتبطت أسماؤهم بنشوء الحركة الأدبيّة والفكريّة في الأردن، وهم الروّاد الأوائل الذين عملوا بجهود فرديّة عصاميّة – أمام ضآلة الإمكانات وكثرة الصعوبات - على إقامة أركان النّهوض الثقافيّ في البلاد منذ أواخر الربع الأول من القرن العشرين، فأصبح الأردن لهُ نصيبه من المساهمة في نهضة الفكر والآداب العربيّة، التي كانت ممتدّةً في بلدان الجوار منذ عقودٍ طويلةٍ سَبَقَت.

 

كانت مَلكة العُزيزي الأدبيّة والنّقديّة قد بدأت بالتبلور والتنامي في مرحلة مبكّرة من عمره، ولم يكن قد بلغ سنّ العشرين حينما أخذ ينشر مقالاته وخواطره، ولم يلبث عبر سنوات قليلة تلت أن ارتاد مجالات النّقد الأدبيّ واللغويّ والتاريخيّ على صفحات دوريّات متعدِّدة، محليّة وعربيّة ومهجريّة.

 وكانت أبرز مجلّة كتب فيها خلال العشرينيّات وأوائل الثلاثينيّات "الإخاء" القاهريّة. وفي هذه المجلّة نقدَ العُزيزي كتاب الأرشمندريت – المطران بعدئذٍ - بولس يعقوب سلمان (1886 – 1948): "خمسة أعوام في شرقي الأردن"، عند صدوره عام 1929، وهو أول كتاب بقلم عربيّ يبحث في التراث الشعبيّ الأردنيّ وآداب البادية بحثاً علميّاً مستقصياً. وقد وضعه مؤلّفه بعد جولات قام بها في شرقيّ الأردن قبل الحرب العالمية الأولى، وقدَّم للكتاب الشاعر خليل مطران (1872 - 1949). وكان نقد العُزيزي – باعترافه هو نفسه – حادّاً، وأحياناً عنيفاً، ما حدا بخليل مطران إلى التدخُّل لدى صاحب المجلّة للحيلولة دون مواصلة النّقد.

 

وهذا الكتاب عاد العُزيزي إلى قراءته بعد نحو ستة وأربعين عاماً، ليقول في نقده الجديد: "على الرغم ممّا وقع في الكتاب من الأوهام والمزالق، فإنه يظلّ له عندنا قيمة عظيمة، لأنّه من الكتب الرائدة في موضوعه". قال ذلك بعد أن عانى ما عانى في تأليف كتابه الموسوعي "قاموس العادات واللهجات والأوابد الأردنيّة". وتدلّ هذه الواقعة الأدبيّة على أنَّ العُزيزي حينما نقد الكتاب في شبابه كان يصدر عن ثقة بما يقول، وهي ثقة أسَّسها على معرفة اكتسبها بدراساته النّظريّة والميدانيّة المبكِّرة للتّراث الأردنيّ. ولم تكن حماسة الشّباب لتدفعه إلى رأي نقديّ يتراجع عنه ولو بعد سنوات طويلة. وفي المرّة الثانية – وكان في نحو الثالثة والسبعين من العمر - أورد أشياء في نقد الكتاب أكَّدت رأيه الأول فيه، لكنه أوردها بتروٍ وهدوء ودقّة أكثر في هذه المرّة، ولم يُغفل إنصاف المطران بولس سلمان في تصدّيه لمعاناة الجمع والبحث في الموضوعات التي تناولها كتابه، وريادته في حقل دراسة التراث الشعبي. أما ما تراجع عنه العُزيزي فعلاً  فهو الحدّة في طرح وجهة النظر النقديّة التي ربما كان لعامل المرحلة العُمرية أثر في ظهورها على أُسلوب النّقد الأول، وإن كانت أساليب النّقد والسّجال الأدبي في ذلك الزمن لها مثل ذلك الطابع الحادّ، وربما أشدّ. ولا شكّ أنّ في هذا أيضًا صورة ناصعة من نقاء ضمير العُزيزي ونزاهته النّقديّة وأصالة نهجه الأدبيّ، الذي عبِّر عنه ذات مرّة بقوله: إنَّ "النّقد في رأيي، هو زمالة وغِيره على الأثر المنقود، لإيصاله إلى درجة الكمال التي يتخيّلها النّاقد". وعاب على النّقد أن يكون "مطبوعاً بطابع العداء والتشفّي، كأنه يصدر .. عن غيرة مكبوتة، وحسد مبيّت لصاحب الأثر المنقود".

 

 وشهدت مجلّة "الإخاء" في عام 1930 أيضاً مناظرةً نقديّةً لغويّة بين العُزيزي ومصطفى جواد (1908 - 1970) ، الذي أصبح دكتوراً فيما بعد، وهو من العراق. وبدأت المناظرة إثر نقد العُزيزي قاموس "المُنجد" المدرسي المشهور للأب لويس معلوف (1876 – 1946)، بعد أن وازن بينه وبين ما في المعاجم القديمة مثل "لسان العرب" لإبن منظور، و"الصِّحاح" للجوهري، فوجدَ أغلاطاً في النّقل بلغَت عند الأب معلوف نحو ثلاثمئة غلط. وأثار النّقد انتباه اللغوي والمؤرخ الشهير الأب أنسناس ماري الكرملي (1866 - 1947) في العراق، فنصَّب صديقه وتلميذه الجواد مُناظراً للعُزيزي. وفي عدد المجلّة الصادر في تموز/ يوليو 1930 نصَّبَ سليم قبعين نفسه حكمًا بين المتناظرين وأنهى النِّقاش بينهما، إنهاءً لم يرضِ العُزيزي ولا سرَّ مُناظره.

 

 لكن العُزيزي، الذي كان حينذاك معلماً شاباً في مدرسة اللاتين الإعدادية بالسلط - في نحو السابعة والعشرين من عمره - خَرَجَ من هذه المناظرة بفوائد عدّة، أهمها: وقوفه نِدّاً لمؤرخ ولغوي ثَبت مشهود له بالدراية، ويقف إلى جانبه العلامة الأب الكرملي فيلسوف اللغة العربية في العصر الحديث، وصاحب مجلّة "لغة العرب"، الذي كانت مساجلاته مع لغويي العصر وعلمائه قد جعلته مرهوب الجانب لما في علمه من تبحُّر، ولما في نقده من الشدّة، وقد كان يُلقب بـ "العلامة الأكبر" ووصفه البعض بـ "القاموس النّاطق" و"المرجع الحيّ".

 والفائدة الثانية المهمّة التي جناها العُزيزي كانت في الدربة على جَلَد البحث، والصّبر على تقصّي الحقائق، وتعلُّم أصول النّقد العلميّ، فقد كان مصطفى جواد عالماً متمكناً جداً، يعتمد في أبحاثه على مكتبة خاصة تحتوي نحواً من عشرين ألف مجلَّد، فضلاً عن مكتبة أُستاذه الكرملي التي يبلغ عدد مجلّداتها نحو الخمسة وعشرين ألفاً، وفيها من نوادر الكتب والمخطوطات ما تتفرَّد به. فيما العُزيزي في السلط لا يملك سوى عدد محدود من الكتب والمراجع، فيضطر في بعض الليالي للسّهر حتى الفجر لكي يتمكن من الرد على الجواد. وهي تجربه أفادته وعلمته – كما قال – في أن يتجنّب أسلوب التهكُّم والاستهزاء بمناظره، وأن يخفِّف من الحدّة في النّقد.

 

وهنالك فائدة ثالثة لم تظهر في حينها؛ إذ ادخرها الزّمن للعُزيزي إلى ما بعد سنوات من انقضاء المُناظرة اللغويّة تلك، وهي انعقاد أعظم الصّلات العلميّة والأدبيّة في حياته، أيّ صداقته وتلمذته للأب الكرملي، وسنأتي على ذكرها بعد قليل.

أما الفائدة المُباشرة فقد كانت في انتشار اسمه وبدء شهرته في الأوساط الأدبيّة العربيّة، واتّساع نطاق نشر كتاباته في الصحف والمجلات خارج الأردن، واتصال المراسلة بينه وبين عدد من العلماء والأدباء العرب البارزين هنا وهناك، وتعرفه إلى عدد آخر منهم. ومن هؤلاء العلاّمة أحمد زكي باشا "شيخ العروبة" (1867 – 1934)، الذي وجَّه رسالة إلى العُزيزي عام 1933 يطلب إليه تحقيق بعض المواضع الجغرافيّة في شرقيّ الأردن. 

 

 وكان الكاتب والمفكِّر سلامة موسى (1887 - 1958)، وهو ممن أُعجب العُزيزي بهم وبمؤلّفاتهم وجوانب من فكرهم، ومجلته: "المجلّة الجديدة" في القاهرة، سبباً في ظهور أول قصة تاريخيّة في الأدب الأردنيّ، وأيضاً في التّمهيد لظهور أول إنتاج أدبي للعُزيزي يُطبع مستقلاً، وهو قصة "أبناء الغساسنة وإبراهيم باشا"، فقد استقطبت هذه القصة اهتمام الأُدباء ولفتت الأنظار إلى كاتبها الأُردنيّ الشاب عندما نشرها سلامة موسى في مجلّته تلك، ما حدا بالأديب القصصي المعروف محمود تيمور (1894 - 1973) – وكان أحد أبرز كُتّاب "المجلّة الجديدة" - إلى تقريظها برسالة بعث بها إلى صديقه العُزيزي، يقول فيها: "إنها قصة رائعة، تتميَّز بنكهة خاصّة، لِما أضفت من اللون المحليّ النادر في أدبنا العربيّ". ونَقَلَت القصة صحيفة "رقيب صهيون" المقدسيّة وطبعتها في كراسٍ صغير في تسع عشرة صفحة، وزعته هدية على مشتركيها عام 1937. ثم لخَّصت القصة جريدة "الدفاع" الفلسطينية ونشرتها تحت عنوان "نار الباشا ولا نار العار"، ووجهتها إلى شباب العرب، منوّهةً بما تحويه من دروس وطنيّة وعِبر إنسانيّة.

 

 ويتّصل ظهور قصة "أبناء الغساسنة" بجانب كان العُزيزي قد توجَّه إلى التركيز عليه أكثر فأكثر في تجربته ككاتب وباحث ومعلِّم، منذ أوائل الثلاثينيات، ألا وهو دراسة التاريخ، والتاريخ العربيّ والإسلاميّ على الأخصّ. وكان تاريخ العرب والمسلمين مادّة يدرّسها العُزيزي لطلابه منذ بدأ مهنة التعليم في مسقط رأسه مادبا، ثم انتقل إلى السلط، فعمّان، فعجلون، فعمّان مرة أخرى، ومن بعدها القدس في كلية تراسنطة، وهي مادّة أيضاً كان يستقي منها تآليفه المسرحيّة التي كان يضعها لتدريب الطلبة على التمثيل، فيستوعبون ما يدرسون بتمثُّل نماذج من تاريخهم القوميّ.

 

 وكان العُزيزي بعد انقضاء مناظرته اللغويّة مع مصطفى جواد قد بدأ بحثاً حول "أسرار نكبة البرامكة" والأسباب التي دفعت بالخليفة هارون الرشيد إلى الانقلاب عليهم. ويبدو أنه لم يترك خيطاً مهما كان دقيقاً في هذا البحث إلاّ وقبض على طرفه وتتبّعه بأناة حتى النهاية، ولم يترك مرجعًا تاريخيًّا باللغة العربيّة وغيرها من اللغات التي أجادها (الإنكليزية، والفرنسيّة، والتركيّة) إلاّ وحاول الوصول إليه واستنطاق روايته، وتحليلها، حتى أنه استعان بأصدقاء له ممّن يجيدون اللغة الألمانية ليترجموا له ويلخصوا ما كتبه المستشرقون الألمان ودرسوه من وقائع تلك النكبة الغامضة في التاريخ العباسي. وكان أحمد زكي باشا أبرز من استعان بعلمهم في هذا الشأن، فتلقى منه رسالة في أربع عشرة صفحة يجيبه فيها على استفساراته ببحث مطوّل في ملابسات النكبة.

 وكانت "نكبة البرامكة" أيضًا موضوعاً لإحدى المسرحيّات التي كتبها وأخرجها ومثّلها طلابه، وكانت كذلك موضوعًا لمحاضرة ألقاها في السلط عام 1928، وأثارت عليه ضجّة صاخبة، ما دفعه إلى التفكير بوضع كتاب يضمّنه نتائج بحثه. لكن بقيت نقاط استغلقت عليه، ولم يجد أحدًا من العلمآء أو مرجعًا لجأ إليه قد أفاده في حلّها أو تفسيرها، فكتب إلى الأب أنستاس ماري الكرملي يستوضحه رأيه في هذه النقاط ويطلب مساعدته، وهو متردد خوفًا من إهمال الأب لرسالته. بل كان يثق كل الثقة أن الأب لن يتنازل للرّد على كتابه، واهمًا – كما يقول - أنه أصبح بحكم العدو لعرّاب مُناظره السابق مصطفى جواد. لكن لم تمضِ أيام حتى كان جواب الأب الكرملي قد بلغه برسالة مطوّلة في خمس صفحات وتاريخها 24/2/1938، يخاطبه فيها بقوله "سيدي العلامة الجليل"، ويجيب على استفساراته حول نكبة البرامكة ببحثٍ قصير أو بما يشبه مقال حول أسباب هذه النكبة التي حلّت بآل برمك على يد الخليفة هارون الرشيد، على ضوء ما استقاه من الإشارات والروايات في بعض كتب التاريخ المخطوطة.

 

 كما تشتمل الرسالة على بعض الأمور الأُخرى، كجواب حول طريقة الاشتراك في مجلّة المجمع الملكي المصري الذي كان الأب الكرملي عضواً فيه، وطلبه من العُزيزي أن يزوده بمعلومات عن سيرته وتآليفه، وكذلك أن يزوّده ببعض الطوابع الأردنيّة. ثم يروي الأب الكرملي في آخر الرسالة، وفي معرض تنبيه العُزَيزي إلى الغلط اللغوي في لفظ "شرق الأردن" ما جرى من جِدال يصفه بأنه كان "عنيفاً" بينه وبين بعض المجمعيين من عرب ومستشرقين في جلسة شارك فيها في المجمع الملكي المصري، وكان البحث يدور على وضع كلمة عربية مقابلة للفرنسية (Transjordanine)، فقال أحد المستشرقين: "شرق الأردن". ولكن الكرملي ردَّ عليه وعلى من شايعه من أعضاء المجمع بقوله: "إن الشرق "جهة" مطلع الشمس. و"الشرقيّ" المكان أو الموضع أو البلد أو الصقع الواقع في مطلع الشمس "متصلاً" بالأردن. ولا يُشترط مثل هذا الشرط في الشرق، فهناك بلدان لا تُحصى ممتدّة من سورية إلى اليابان وكلّها في "شرق" الأردن. وأمّا "الشرقيّ" منهُ فمقيّد بحدودٍ ..".

 إلى هذا ينبِّه الكرملي في سياق رسالته – كعادته - إلى مجموعة من التّعابير والألفاظ التي يرى خطأ استعمالها على صورتها الشائعة أحيانًا. وقد ظلّ العُزَيزي يستشهد ويسترشد على الدوام بآراء العلامة الكرملي وتصويباته اللغوية، فيأخذ بها فيما يكتب ويؤلِّف ويُحاضِر، عدا أخذه بالكثير من آراء أستاذه ونتائج تحقيقات الأب الكرملي وبحوثه اللغويّة والتاريخيّة.

 واتصلت حلقات المراسلة والصداقة بين العَلَمين على هذا النحو حتى وفاة العلامة الكرملي عام 1947، وكانت لا تُعرض للعُزيزي معضلة إلاّ سأل أُستاذه عنها، فيجيبه برحابة صدر وتواضع. وكانت رسائل الكرملي إلى صديقه وتلميذه بمنزلة "جامعة علميّة" كما يصفها العُزيزي نفسه، ترد إليه أسبوعيّاً بلا انقطاع، إلى أن مرض الأب في أواخر حياته. وكانت هذه الثروة النّفيسة من الرسائل قد فُقدت حينما نهب بعض الغوغاء منزل العُزيزي ومكتبته – بما فيها أوراقه ومؤلَّفاته المخطوطة - في القدس، مع اضطراب حبل الأمن فيها خلال أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948. ولم يتسنَّ له استعادة أشتات مما فَقَد إلا بعد ذلك بسنوات، وكان في عِداد ما استعاد بقايا رسائل الأب الكرملي، وعددها (29) رسالة وبطاقة بريدية، تقع تواريخها بين 1938-1945.

 

وتكشف هذه الرسائل بجلاء معالم تلك الرابطة العلميّة والروحيّة بين العُزيزي وأستاذه الذي عدّه أبًا روحيًّا له، وصاحب أعظم تأثير وتوجيه أدبيّ في حياته. وقد تجلّى ذلك في نهل العزيزي من عِلم الأب الكرملي نهلاً أثَّر بوضوح في تطوّر شخصيّته العلميّة، وفي ارتياده مجالات بحث وتحقيق، ربما ما كان ليتسنى له ارتيادها لولا هذه الرابطة، وما ناله من حظوة التّشجيع وثقة أستاذه ومعلمه الأكبر باجتهاده ومساندته له. وتتضمن مجموعة الرسائل هذه موضوعات وفوائد شتى، وإجابات على أسئلة واستيضاحات كان العُزيزي يلجأ فيها إلى أستاذه العلاّمة، وتشير في أحد جوانبها إلى اجتهاده وإقباله على البحث والتنقيب في اللغة والتاريخ والتراث، وكذلك إلى القيمة العلميّة في محتويات هذه الرسائل، التي حفلت بالآراء والتحقيقات والتصويبات اللغوية، وتحقيق معاني الألفاظ والأعلام وضبط رسمها، والأحاديث على كتب التراث ومؤلِّفيها، ونقد بعض طبعات هذه الكتب وتحقيقاتها.

 ولعلَّ أهم أثر للكرملي يتبدّى في الرسائل أنه حثَّ تلميذه على جمع التراث الأردني  ونظمه في مُعجم، وتنبيء رسالة من الأب إلى العُزيزي – تاريخها 9/8/1938 – أن الكرملي كان يوالي تلميذه بالنّصائح والإرشادات في كيفية وضع هذا المعجم أو القاموس وأمثَل الطرق لمعالجة موادّه وضبطها.

 

 وكان العُزيزي مع غروب عام 1938 قد أتم وضع أربعة مجلَّدات ممّا سماه "المعجم الأردنيّ"، وهو الذي أعاد تأليفه – مع عدد آخر من مؤلَّفاته - بعد فَقْد أوراقه ومخطوطاته في القدس عام 1948، باسم "قاموس العادات واللهجات والأوابد الأردنيّة"، وطُبع في ثلاثة مجلَّدات. أما المجلَّد الرابع فلم يستطع إعادة كتابته لأنه كان عن وسوم القبائل ودلالاتها الدّينيّة، الأمر الذي يحتاج إلى الرحلة بين القبائل لنقل الوسوم رسمًا. وكان الأب الكرملي أول الأمر ظنَّ أنّ العُزيزي سيصنع معجمًا من مئة صفحة على أكثر تقدير، فلمّا علم بنتيجة ما انتهى إليه رصد له مبلغ ستين دينارًا عراقيًّا لطباعة المعجم، ويبدو أن هذا المبلغ كان أقلّ من تكلفة طباعة المجلَّدات الأربعة المُنجزة، فتأجل الأمر وكان ما كان من إعادة تأليف الكتاب.

 

 وجاء انعقاد الصلة بين العُزيزي والكرملي، ليتيح للأول ولوج ميدان تحقيق الكتب من خلال مشاركة أستاذه في تحقيق ثلاثة من المؤلَّفات التراثية، فكان أول كاتب أُردنيّ يُسهم في هذا الحقل، قبل أن يخوضه عدد من الأكاديميين الأُردنيين بعد ذلك بسنوات. أما الكتب التي اشترك العُزيزي في تحقيقها، فهي: (1) "نُخب الذخائر في أحوال الجواهر"، لإبن الأكفاني [القاهرة، المطبعة العصرية، 1939]: وللعُزَيزي فيه ملحق يشتمل على تعليقات تتناول تسميات الجواهر والأحجار الكريمة والنباتات العطريّة واستعمالاتها لدى أهل شرقي الأردن، وبحث عنوانه "الجواهر في الإسلام". (2) "النقود العربية وعلم النُميّات" [القاهرة، المطبعة العصرية، 1939] : في الكتاب بحث كتبه العُزيزي تحت عنوان "لمحة في تاريخ النّقود"، يتناول فيه تاريخ النقود عند الأمم القديمة، ثم يتطرق إلى تاريخ النقود التي استُعملت في شرقي الأردن حتى ثلاثينات القرن الماضي. (3) "بلوغ المرام، في شرح مسك الختام في من تولّى مُلك اليمن من ملك وإمام"، للقاضي حسين بن أحمد العرشي، وأتمّ تأليفه الأب الكرملي [القاهرة، مطبعة البرتيري، 1939]. وفيه تعليقات لغويّة واستدراكات تاريخيّة وجغرافيّة للعُزيزي.

 كان العُزيزي يُراجع تجارب طبع هذه الكتب (البروفات)، التي يرسلها إليه الأب الكرملي بالبريد تباعًا، من القاهرة، وفي ظلّ ظروف تراسُل صعبة، بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية، فينقحها، ويضبط ألفاظها، ويشرح منها ما يحتاج للشرح، ويستدرك على المتون بإضافات وتوضيحات وتعليقات، جعلت الأب الكرملي يشيد بدقته وعنايته الفائقة في إخراج تلك الكتب من حالها المخطوط إلى عالم المطبوع، مستفيداً من توجيهات أستاذه، ومن أسلوب الكرملي الخاصّ في التّحقيق والتّحرير والضبط والتوليف، الذي يعدّ مدرسة قائمة بذاتها في خصائصها المنهجيّة.

 لقد بلغ العُزيزي من ثقة أستاذه الكرملي به أنْ كان الأخير يستشير تلميذه في بعض الألفاظ والمعاني، ويأخذ برأيه إذا استصوبه. بل وأثبت تحقيقات لغوية في معجمه المشهور "المُساعد" منسوبة إلى العُزيزي. وقد خلَّد العُزيزي صلته العلميّة والروحية بالأب الكرمليّ في كتابٍ عن سيرة أستاذه سماه "سَدَنة التراث القومي"، طُبع عام 1946 في منشورات المكتبة العصرية بيافا/ سلسلة "الثقافة العامة". ويعدّ كتاب العُزيزي هذا، الذي يقع في (175) صفحة من القطع الصغير، من كتب السير والتراجم الأدبية القليلة جداً التي أنتجها الكتَّاب الأردنيّون خلال النصف الأول من القرن العشرين.

 

 لقد وضع العُزيزي كتابه "سدنة التراث القومي" من عاطفة وفاء لأستاذه العلاّمة، لكنه شاء أيضًا أن تكون في الصفحات التي دوّنها، والتي قرأها على الأب الكرملي قبل أن يدفعها للطبع، ما "يعين الناشئة في المستقبل على دراسة العناصر المكوِّنة لهذه الشخصية المتفوّقة" التي تأثَّر بها، ولكنه التأثُّر الذي يصبح جزءًا أساسيًّا من تفاعلات الأديب مع الحياة والمعرفة والثقافة، ويُنتج إضافات فيها وابتكارات نافعة تنبئ عن تطوره الفكريّ، لا مجرد تأثُّر يبقيه محصورًا في أُطر التّقليد والمحاكاة.

 

توفي روكس العزيزي في 21 \12\2004 عن عمر يقارب المائة عام

(مجلة "أقلام جديدة"، العدد الخامس، أيار/ مايو 2007، عمّان/ الأردن)

 

 

قال عنه الشاعر الكبير سليمان المشيني

 

روكس العزيزي به تزْهو القوافي كما تزهو العرائس في أبرادها القُشُبِ 

روكسُ العزيزي المربي المثالي الكبير له في قلب كلِّ وفيٍّ أرفعُ الرُّتَب

 

وقال عنه الشاعر السوري رياض عبد الله حلاق في قصيدة "حامل المصباح"

 

يا موقظ التاريخ من غفواته لولا يراعك طالت الغفوات

أطلقت من قيد السكوت لسانه فإذا به أوتاره صدمات 

وإذا الصحارى الصامتات منابر وإذا الخيام الساكنات لهاة

ان المؤرخ مخصب جذب الحصى وعلى يديه تنور الظلمات

(مجلة "أقلام جديدة"، العدد الخامس، أيار/ مايو 2007، عمّان/ الأردن)

 

 

 

1. Madaba Region:
Area: 940 km2
Population: 132600 (2003 est.) 2.6% of
Jordan
population.
No of Schools: 172
No of Students: 39511
No of Teachers: 2231
Students per Teacher: 17.7
Illiteracy Rate: 12.5
No of Pharmacies: 29
No of Hospitals: 3
No of Health Centers: 12

    

2. Madaba City:
Summary Highlights:
Name: Madaba is an Aramit Word for "Fruit&Water" 
Location: The main city in the Region, located 35km to the South of Amman the capital city of
Jordan
.
City Population: 70,000
Religion: Muslim 88.5%, 11.5% Christians, live in this historic city

 

Distinctive Social & historical Characteristics:
Lying on the fringes of the desert, Madaba is situated on top of a hill, on the edge of a plateau with full views all around, overlooking the Dead Sea. At about 35 kms south west of
Amman it is the capital of the Regional Government. It was first mentioned in the Old Testament as having been conquered by the Israelites with the rest of the land of Moab. First inhabited about 4500 years ago it appears in the Bible, being the Moabite town of Madaba. It is also frequently mentioned in narratives concerning the story of Moses and the Exodus. Nearby is the famous pilgrimage site of Mount Nebo. The surrounding fertile land was fought over by the Moabites, Ammonites and other local tribal kingdoms. Ruled for many centuries by the Moabites, in the 2nd Century BC it became part of the Kingdom of the Nabateans that extended from Madaba, through Wadi Mujib, all the way to the Arabian Peninsula. In 106 AD it became part of the Roman province of Arabia and was then a prosperous provincial city surrounded by walls, with colonnaded streets and impressive buildings built upon the original Moab ruins. During this century there was a rapid spread of Christianity when many of its' inhabitants were martyred by the Romans for their beliefs. Madaba flourished during this period and became a prosperous city with fine buildings. The city continued to be expanded through the Byzantine period until the invasion from Persia
in 614 A.D.

From the 4th century, with the Emperor Constantine and the liberation of Christianity from Roman persecution, Madaba continued as a thriving center. The city expanded significantly. Architecture, particularly the art of mosaic was developed. It became well known for the many mosaics, which can still be seen in their original locations, that were produced. Several of these, form some of the world's finest examples of Byzantine mosaic art. Damage to many buildings, was caused by a devastating earthquakes in 747A.D. (about7.3º) and in 1016A.D. (about6.5º) and in 1033A.D. (about6.2º), and the area gradually declined in importance after this. Life stopped and Madaba fell into decay.

 By the time of the Crusades, there were no inhabitants in Madaba. It became simply ruins as earthquakes buried its' treasures deep in the sands. By the early 19th century it had been completely abandoned.

Modern Madaba was founded during the Ottoman Authority, in 1880by the Arab Christians Tribes emigrant from southern Karak city in 1887-1880. settling-down with their priests at the hill and in the wide vacant agricultural terrain around it. Living in their Bedouin tents and Caves. they start building the city from the ancient ruins. The Ottoman authorities agreed with these settlers requests and gave the them permission to build new churches on the sites of previously existing ones.

 It was in 1884, during the clearing of the ruins of one of these churches, that the famous 6th century mosaic map of the Holy Land was uncovered. This can be viewed in the Greek Orthodox church of Saint George and is the earliest original map of the Holy Land to survive from antiquity.


The Latin Patriarchate schools located there is among the earliest in the country {Founded in 1882 with 300 students} providing Coeducational education for the poor students both Boys & girls. Outcome, There is a high degree of education among the populace.
The Area changed much in demographics. The city was a small town and all Christian before. It grows wide after the Arab-Israeli conflicts in the region to be a big city, and afterward the Gulf Wars, a considerable number of Jordanians returned to the area from the Gulf States
.bursting the City Population to more than 70,000 ,only 11.5%Christians and the rest are Muslims

 

Distinctive Economic Characteristics:
As in other areas of
Jordan unemployment is quite high. The area has begun the task of job creation that is stable and at a level that prohibits poverty. The area around is a rich agricultural part of Jordan
. however the grass-terrain is shrinking do to the highly fast growing city {buildings and factories around the city} . In the past the people owned the surrounding land and were farmers, herdsmen and small shop keepers. There are also a number of factories in the town's industrial area and a large number of shops, banks and insurance offices. The area still is far from the point of being able to provide jobs for the town residents much less the surrounding villages.
Today most residents travel to nearby
Amman
(35 minutes) to seek employment. There is however, a growing tourist trade. { Hotels, restaurants, taxi, mosaic art & antique shops } .

The city is near historic Biblical and Archaeological sights and the famous Ma'in hot springs. and Nearby is the Mount Nebo where Moses climbed to survey the promised land. and to the south of the city the site of machaerus, strong-hold of Herod Antipas, where Salome danced for the head of John the Baptist. Inside the city itself are ruins of some of the best mosaics to be found in an ancient churches anywhere in the world.

 

 

 

مادبا في التاريخ : حياة وموت وانبعاث

خالد أبو الخير

«ترى أية رؤى تثيرها رؤية تلك الأخربة، شبه حارس ضائع على حدود الصحراء ».. عبارة خطها المستشرق هنري لامنس، لدى حلوله بمادبا في أواخر القرن التاسع عشر.
يرجع تاريخ مادبا إلى العصر الحديدي (1200 - 1160) ق.م، وتذكر كتب التاريخ أنها سميت بهذا الاسم الآرامي المركب من «فيا- أي ماء ودبيا أي الفاكهة »، ومعناه المكان الطيب، أو المياه الهادئة الفاكهة، أو جنة الفاكهة أو الأرض الخصبة. ورد أقدم ذكر لمادبا في منتصف القرن 13 .ق م، ولكن الثابت أن تاريخ مادبا يبدأ بالفترة المؤابية، أي حوالي سنة 1180 ق. م، قبل أن يستولي عليها الأموريون في عهد ملكهم سيحون الذي جعل من حسبان عاصمة له. يذكر العهد القديم أن انتصار العبرانيين على سيحون الأموري بعد خروجهم من مصر أدخل مادبا تحت الاحتلال العبراني، فقد ورد اسمها في نشيد الاستيلاء، ومن قمة جبل نبو أشار النبي موسى إلى أرض الميعاد.
استرد ميشع، ملك مؤاب، مادبا من يد العبرانيين في القرن التاسع قبل الميلاد ونصبه الشهير ما زال ماثلا يتحدث عن انتصاراته على العبرانيين.
تعاقب البابليون والأشوريون على مادبا في القرن التاسع ق. م، ثم الهللينيون «خلفاء الاسكندر الأكبر »، إلى أن مد الأنباط سيطرتهم من دمشق شمالاً وحتى مدائن صالح جنوبا، في القرن الثاني قبل الميلاد، أي على كامل الطريق السلطاني الشاملة جميع أملاك مؤاب وعمون وآدوم.
الطابع النبطي طغى على ملامح المدينة الواقعة على حدود الحضارة، حتى إطلالة النسر الروماني في القرن الثاني ق.م، ما دعا العالم البيزنطي ستيفانس للقول (مادبا مدينة الأنباط). خضعت مادبا للحكم الروماني، وخلال عهد المكابيين (حوالي 165 ق.م.)، سيطر العمونيون على المدينة، ولكن حوالي العام 110 ق.م. احتلها يوحنا هيركانوس بعد حصار دام فترة طويلة. وبقيت مادبا في أيدي اليهود حتى مجيء اسكندر ينيس.
وفي القرن الأول قبل الميلاد خضعت لحكم الحشمونيين حيث انتزع ملكهم اسكندر حانوس المدن الاثنتي عشرة، ومنها: حسبان، مادبا، لب،
جلول، لكي يؤمن له توازنا في السيطرة، ولم يجد أفصل من مكايروس (مكاور) لبناء قلعه حصينة كانت أقوى موقع عسكري بعد القدس. ودمر الرومان مكاور سنة (57 ق. م)، وفيها قطع رأس يوحنا بأمر من هيرودس، الذي نصبه الرومان حاكما على المملكة الجنوبية.
استعاد الأنباط مادبا في زمن ملكهم (عبد عبادة) من يد هيرودس، لكن الرومان أعادوا احتلال مادبا لتصبح جزءاً مما أسموه «المقاطعة
العربية » وذلك سنة 106 م. نعمت خلاله مادبا بازدهار كبير، وسُكّت فيها نقود خاصة بها، تحمل على وجه اسم مادبا وعلى الوجه الآخر صورة
الإمبراطور ألكساندر سفيروي، وفي العهد الثاني صورة الإمبراطور كركلا وعلى الوجه الآخر صورة عشتار إلهة المدينة مع اسم مادبا، وهي إلهة الخصب والحب والجمال عند الكنعانيين وأقوام أخرى عاشت في بلاد ما بين النهرين. بعد تحول الإمبراطورية الرومانية للمسيحية وانقسامها العام 395 ميلادية، خضعت مادبا للسيطرة البيزنطية، وأصبحت مركزا لأبرشية فلسطين الثالثة، بعد أن تسربت الديانة المسيحية لمادبا في القرن الرابع الميلادي. ورغم الاحتلال الروماني، فإن أهل مادبا بقوا عرباً أنباطاً يفاخرون بذلك من خلال استعمالهم لغتهم النبطية حتى في كتابة أدعية موتاهم الجنائزية. وصلت طلائع جيش الفتح الإسلامي إلى مادبا في القرن السادس الميلادي. واصلت المدينة ازدهارها في العصر الأموي وبعض العصر العباسي، وبنيت بها كنائس وحمامات، غير أن النسيان طواها في عصور لاحقة. العام 1880 استوطنتها عشائر عربية مسيحية، جاءت من الكرك، وأعادت إحياءها من جديد.

الخميس 19 آذار 2009 /العدد 67 السنة الثانية 

 

 

ذيبان عبر التاريخ

لاحقاً لما ورد في «السجل» ( العدد 68)، 19 آذار/مارس 2009) حول مادبا ومنطقة ذيبان، أود أن أتحدث عن ذيبان عبر التاريخ.
كثرت شواهد عصور ما قبل التاريخ، في منطقة ذيبان وما حولها. يقول عالم الآثار هاردنج في كتابه «آثار الأردن»: «ذيبان المكان النموذجي الذي تمت فيها الحفريات للاستدلال على ما يشير إلى هذا العصر».
ويضيف هاردنج أن أول موقع تم فحصه للتعرف على العصر البرونزي الأول في هذه المنطقة هو «خربة الإسكندر» في وادي الوالة. أما العصر البرونزي الأخير، فلم يُستدل على شواهد في منطقة ذيبان تشير إلى أنها كانت آهلة بالسكان، عدا ضريح كبير الحجم وُجد في مادبا.
وقعت منطقة ذيبان وضواحيها تحت حكم العمالقة الذين حكموا المنطقة من نهر بيوق (الزرقاء) حتى وادي الموجب (أرنون). حيث كانوا يمتازون بطول القامة وشدة البأس وكثرة العدد، ومن آثارهم «قصر الرياشي» قرب مصب وادي الهيدان.
وظل الأمر كذلك حتى جاء ملك عيلام «كدر لعومى»، وقضى عليهم عند سهل قريتام (القريات)، وهي قرية تقع في جبل بني حميدة، مما سهل الطريق لإقامة مؤاب. والمؤابيون شعوب سامية سيطروا على المنطقة بأكملها من الكرك حتى حسبان، واتخذوا من ذيبان عاصمةً لهم.
أما العصر الحديدي (1200-330 ق.م)، فإن الأبحاث في هذه الفترة نادرة، إلا أنه تم العثور في وادي الموجب على حجر ناري كبير عليه رسومات وكتابات تعود إلى هذا العصر.
وقعت المنطقة بأسرها تحت حكم المؤابيين والأشوريين، والبابليين، وكذلك الفرس، في الفترة ما بين 549 و331 ق.م.
في العام 334 ق.م استطاع اليونانيون بقيادة الإسكندر، فرض سيطرتهم المطلقة على المنطقة قاطبة. ثم بدأ حكم الأنباط في العام 170 ق.م، واستمر حكمهم على المنطقة لثلاثة قرون. وفي ذيبان بعض الآثار التي تعود إلى زمن الأنباط. تلا ذلك العهد الروماني الذي فرض سيطرة الإمبراطورية بشكل كامل على المنطقة بأسرها، وقلعة مكاور من أكبر الشواهد على حكم الرومان. وقد استمر حكم الرومان على المنطقة حتى جاء الإسلام، وأنهت الفتوحات الإسلامية حكمهم.
أصبحت ذيبان تابعة في العهد العثماني إلى لواء الكرك، وضمت ناحية ذيبان آنذاك: وادي الموجب جنوبا، حتى لب شمالا، ومن البحر الميت غربا حتى أم الرصاص شرقا، وكانت تسكنها عشائر بني حميدة. أما الآن فتبلغ مساحة لواء ذيبان حوالي 536 كم مربعاً، ويصل عدد سكانه إلى 36 ألف نسمة.
شارك سكان اللواء بثورة الكرك العام 1910، وعلى إثرها أُعدم الشيخ علي اللوانسة العام 1911، مع مجموعة من شيوخ المنطقة في الشام آنذاك.
وشارك سكان المنطقة بالمعركة التي وقعت بين الجند الأتراك والعشائر (بنو حميدة والسلايطة) في أم الرصاص.
وقد عبّر أهالي المنطقة كغيرهم من أهالي شرقي الأردن، عن احتجاجهم على المشاريع البريطانية والفرنسية لتجزئة سورية، وإعطاء فلسطين إلى اليهود. فقد قامت مجموعة من شيوخ شرق الأردن، ومنهم الشيخ حمد بن حاتم، والشيخ سليمان بن طريف، في 20 شباط/فبراير 1920، بتوقيع وثيقة مضمونها مناهضة فصل فلسطين وإعطائها إلى اليهود، وضرورة وقف الهجرة. وأكدوا فيها أنهم مستعدون للتضحية مقابل أن تعود المياه لمجاريها.
وصل الأمير عبدالله بن الحسين إلى المنطقة في آذار/مارس 1921، واستقبلته في منطقة زيزيا جماهير من بني حميدة وبني صخر.
في العام 1929 بدأت الضائقة الاقتصادية في الإمارة لأسباب عدة، حيث شكلت الحكومة لجنةً لتوزيع القروض، وبلغت حصة أهالي ذيبان وضواحيها 725 جنيها فلسطينيا.
أما أبرز المناطق السياحية والأثرية في اللواء فهي:
- تل ذيبان : تل أثري يعود إلى الفترة المؤابية، وعُثر فيه على مسلّة ميشع.
- مكاور: وفيها بقايا قلعة رومانية (أو قصر)، وكنائس وأرضيات فسيفسائية.
- عراعر.
- خربة إسكندر.
- وادي الهيدان.
- وادي الموجب.
- حمام قصيب وبرتا.
وتم مؤخرا إنشاء سد الموجب، وتصل سعته إلى 32 مليون متر مكعب، وسد الوالة الذي تصل سعته إلى حوالي 9.3 مليون متر مكعب.
هشام اللوانسة

الخميس 26 آذار 2009 /العدد 69 السنة الثانية 

 

مادبا الحزبية: أمناء عامون

سالم الفلاحات
الفلاحات هو المراقب العام الرابع لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن؛ شغل هذا المنصب من العام 2006 إلى 2008 . ولد في مادبا في العام 1954 . نال بكالوريوس في الشريعة الإسلامية، وانضم إلى الجماعة عام .1968 منذ الأيام الأولى لتوليه منصب المراقب العام واجه الفلاحات أزمة ما صار يُعرف ب »أسلحة حماس »، ثم وضع الحكومة يدها على موجودات «جمعية المركز الوطني الخيرية »، ثم اعتقال النواب الأربعة من جبهة العمل الإسلامي الذين شاركوا في عزاء عشيرة أبو مصعب الزرقاوي، ثم الانتخابات البلدية، ثم الانتخابات النيابية.
ومع ذلك لم يغفل الشيخ عن بعض الانجازات الداخلية التي أسهمت في تطوير مؤسسية الجماعة، وإدخال تعديلات جوهرية على القانون الأساسي الذي لم تستطع الجماعة الوصول إليه لأكثر من عشرين عاماً.
فقد تم إقرار مبدأ الفصل بين السلطات، وتم إيجاد رئاسة مستقلة لمجلس شورى الجماعة، مستقلة عن سلطات المراقب العام، وتم اختيار المحاكم المستقلة بالانتخاب بعيداً عن تدخل المكتب التنفيذي. كما تم إقرار تداول المسؤولية، بحيث لا يجوز للمراقب العام الاستمرار في قيادة الجماعة لأكثر من دورتين متتاليتين، مدة كل دورة أربع سنوات. كما تم إقرار مبدأ إداري جديد، هو أن يختار المراقب العام المنتخب فريقه التنفيذي ثم يعرضه على مجلس الشورى من اجل أخذ الموافقة.

سالم النحاس
بدأ النحاس حياته السياسية وهو بعد على مقاعد الدراسة الثانوية، وكان مناصرا لحزب البعث. التحق بجامعة القاهرة في أوائل الستينيات فأصبح عضو خلية في الحزب وذلك بتأثير من زميله في الدراسة حاتم زريقات. بعد القاهرة، توجه للعمل في الدمام والرياض وهناك تعرف على الماركسية بفعل صداقة وحوارات نشأت بينه وبين مثقف من الجزيرة العربية .وقبل أشهر من أحداث أيلول/سبتمبر 1970 عاد إلى عمان والتحق بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي كانت ترفع راية الماركسية اللينينية.
بالإضافة إلى عمله السياسي، ساهم النحاس في العام 1974 في إنشاء رابطة الكتاب الأردنيين، وهي أول إطار جمع الأدباء والكتاب الأردنيين، فقد كان النحاس كاتبا وروائيا أيضا. بعد عامين اعتقل أول مرة لتتوالى مرات الاعتقال والإفراج حتى العام 1989 تاريخ التحول نحو الحياة الديمقراطية ورفع الأحكام العرفية. خاض الانتخابات النيابية ثلاث مرات، أولها: الانتخابات التكميلية عام 1984 ، ثم الدورتين الانتخابيتين عامي 1989 و 1993 ، ولكن الحظ لم يحالفه في المرات الثلاث؛ وهو يؤكد أنهم: «سقَطوني .» وصل سالم النحاس منصب الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأردني )حشد( عام 1996 ، وبقي فيه حتى العام 2003 ، حيث أقعده المرض عن ممارسة النشاط السياسي والحزبي في العام المذكور، بعد إصابته بجلطة دماغية تسببت في عدم قدرته على الحركة.

منير الحمارنة
حزبي متمرس، اقترنت مسيرة حياته بحزب الرايات الحمراء منذ كان في يافعا. كان عضواً في الخلايا الماركسية في أواخر الأربعينيات قبل تشكيل الحزب الشيوعي الأردني عام 1951 ، وكان من أعضاء الخلايا آنذاك فؤاد قراعين، وحنا هلسة، وغالب هلسة، وإبراهيم طوال،
ومحمد السالم الشاهين، وفايز بجالي. يرجع الحمارنة الفضل في بداية تثقيفه للمحامي حنا هلسة ثم إبراهيم طوال. نشأ حمارنة في مادبا، لأسرة ميسورة. تعلم في إحدى مدارس الإرساليات «الأميركان » في مادبا، ومنها انتقل إلى مدرسة المطران في عمان، وصادف أنه أثناء تقديم امتحان المترك جرت حادثة اغتيال الملك عبد الله المؤسس. وبسبب تلك الظروف لم ينجح أحد من الطلبة الاثني عشر المتقدمين سوى طالب واحد هو: منير الحمارنة. بعد ذلك درس في مصر والعراق، ثم في تشيكوسلوفاكيا.ولم يتسن له العودة إلى عمان فقصد سورية. في دمشق قدمه صديقه الكاتب الفلسطيني، فيصل الحوراني، الى مسؤولين اقتصاديين أسندوا إليه العام 1966 ، هو غير السوري وغير البعثي، مهمة بناء المؤسسة الاستهلاكية السورية، وقد نجح في هذه المهمة طيلة 11 عاماً، في وقت لم يكن فيه الاقتصاد الموجه قادراً على الوفاء بالاحتياجات الأساسية للناس، وبخاصة في ظروف حرب العام 1973 حيث وضع خطة تموينية ناجحة. في العام 1977 عاد إلى عمان، من دون أن تتاح له فرصة العمل في القطاع الحكومي أو الخاص، فعمل في مجلس الوحدة الاقتصادية التابع للجامعة العربية خبيراً اقتصادياً، ومديراً للدراسات، وكانت الجامعة العربية وهيئاتها قد انتقلت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل إلى عواصم عربية عديدة، وكانت «حصة » الأردن آنذاك مجلس الوحدة الاقتصادية الذي اتخذ من عمان مقرا له. لكن هذا لم يمنعه من مزاولة عمله الحزبي. من المفارقات في حياته الحزبية، أنه مع السماح بعودة الحياة الحزبية ووقف العمل بقانون مكافحة الشيوعية، أصيب الحزب بصدمة كبيرة من خارج الحدود بانهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية. وقد أدى ذلك، بين ما أدى إليه، إلى خروج قيادات وكوادر أمثال: عيسى مدانات، ومصطفى شنيكات، وموسى المعايطة، وسواهم، وبعضهم انخرط في تشكيل أحزاب جديدة. بالرغم من حزبيته، تمكن الحمارنة، بمساندة من رئيس الجامعة الأردنية فوزي غرايبة، من العمل أستاذا للاقتصاد في الجامعة الأردنية حتى العام 2006 . لكنه تفرغ بعد ذلك للعمل الحزبي.

الخميس 19 آذار 2009 /العدد 67 السنة الثانية 

 

مادبا السياسية من موسكو الصغيرة إلى معقل للإسلاميين

نهاد الجريري
عُرفت مادبا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي باسم “موسكو الصغيرة” لكثرة ما فيها من شيوعيين كانوا جزءا من حراك سياسي وحزبي، شارك في تشكيله أيضا، البعثيون والقوميون العرب. في مرحلة متأخرة نسبيا، ظهرت الحركة الإسلامية. الحراك السياسي في مادبا ظهر قبل ذلك
التاريخ، كما يقول منير الحمارنة، الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الذي يرى أنه كانت ثمة اصطفافات عشائرية ذات طابع سياسي ارتبط بسنوات ما قبل تأسيس الإمارة؛ مثل مشاركة المادبيين في ثورة ابن عدوان. كما شاركت شخصيات مادبية في المؤتمر الوطني الأردني الأول عام 1928 ، الذي عقد في مقهى حمدان بوسط البلد، وهو المؤتمر الذي ضم 150 شخصية أردنية أكدت رفض المعاهدة مع بريطانيا ورفض وعد بلفور، وطالب بتشكيل حكومة مسؤولة أمام مجلس نيابي منتخب في صورة نزيهة.
علي أبو ربيحة، النائب السابق في البرلمان، يشير إلى أن تجمعات عشائرية في تلك الفترة شجبت الهجرة اليهودية الأولى ودعمت الثوار الفلسطينيين، وبخاصة في ثورة 1936 . في فترة لاحقة وتحديدا بعد الحرب العالمية الثانية وبداية حرب 1948 ، شهدت المنطقة تطوع عدد كبير من أبنائها للقتال في فلسطين، سواء من أهل مادبا أو الجوار. هذا كله ساعد في إحداث حراك سياسي واسع في الأردن كان مقدمة لنشاط سياسي انتعشت بفضله الأحزاب السياسية.
يُضاف إلى ذلك أن كثيرا من أبناء مادبا كانوا من خريجي الجامعات العربية المحيطة بالأردن، مثل مصر وسوريا والعراق والجامعة الأميركية في بيروت. هؤلاء عادوا إلى المدينة محملين بالفكر الشيوعي والبعثي والقومي. الحلقات الماركسية في مادبا ظهرت على الأرجح نهاية الأربعينيات، أي قبل تأسيس الحزب الشيوعي الأردني. ومن أعلام تلك الفترة إبراهيم الطوال وحنا الهلسة وغالب هلسا، نسيم طوال، منذر قراعين. هؤلاء نشطوا في نشر الفكر الشيوعي. الكاتب الأردني زياد أبو غنيمية يذكر أن الطوال وهو خريج الجامعة الأميركية في بيروت كان يعمل على تجنيد شبان شيوعيين وذلك أثناء فترة تدريسه في مدارس إربد.
ويروي الحمارنة أنه عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، انتسب إلى هذه الحلقات، وكان يعمل مع آخرين من زملائه الأكبر سنا على إعادة نسخ المجلات التي تصدرها الأحزاب الشيوعية العربية مثل الحزب الشيوعي السوري اللبناني والحزب الشيوعي العراقي ويقومون بتوزيعها.
أما قدامى القوميين في مادبا، فيذكر إميل يعقوب عزيزات أن طبيبا من أصل لبناني يملك عيادة في مادبا، هو شفيق زهران، ربما كان أول من كون حلقة للقومين السوريين في المدينة التي كان من روادها توفيق سلايطة، شكري سالم اليعقوب صوالحة، وفي فترة لاحقة طارق مصاروة، وكمال مصاروة ودخل الله كرادشة وحابس المعايطة.
يذكر عزيزات أنه كان في سنة 1946 يدرس في مدرسة الفريندز في رام الله مع بنات زهران، الأمر الذي قارب بينه وبين الرجل ومكنه من التعرف على فكره. ويضيف أنه كان يستمع إلى الجلسات السرية التي كان يعقدها القوميون الأوائل في بيت والده، فتشرب فكرهم واتبع خطاهم.
من المحطات البارزة في عمل القوميين في مادبا ما حدث في عام 1953 ، عندما حضر جورج حبش، الذي أسس للعمل القومي العربي في الأردن، إلى المدينة ليقيم مهرجا انتخابيا، إذ ترشح للانتخابات النيابية في ذلك العام. وقتها، خطب عزيزات في المهرجان مشيدا بدور حبش. لكن الشيوعيين الذين كانوا يساندون عبد الرحمن شقير أقاموا مظاهرة مناوئة لمهرجان حبش، ما أبرز الاختلاف بين القوميين والشيوعيين في تلك الفترة.
في الوقت نفسه تقريبا ظهر البعثيون في المدينة. لكن أكرم مصاروة يلفت إلى أنه لم يكن ثمة حضور قوي للبعثيين في مادبا. هذا لم يمنع من ظهور رواد مثل منصور وضافي الجمعاني، وليد نويران وفايز الحوراني. حركة الإخوان المسلمين ظهرت في الفترة هذه تقريبا، وهي الفترة نفسها التي شهدت بدايات الحركة في الأردن بتأثير من سعيد رمضان، أحد قيادات الإخوان المسلمين في مصر، وزوج ابنة مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا الذي أرسله إلى بلدان عربية منها الأردن. نشاط الجماعة كان في البداية أقرب إلى العمل الخيري، لكنه ظل موجودا بصورة نسبية، وبخاصة في فترة الستينيات مع بداية العمل الفدائي في الأردن، فانخرط كثر في العمل الفدائي من ناحية وتأثروا بفكر إسلاميين جاؤوا من غرب النهر، من هؤلاء محمد فؤاد أبو زيد الذي حضر من قباطيا قرب جنين للتدريس في ثانوية في مادبا. فكان يعلم الطلاب ويوثق علاقته بالأهالي. وكان من أعلام هذه الفترة أحمد عويضة وعبد المهدي المعايعة وحمد عبد الرحمن خليفة، من السلط، وكان قاضيا للصلح في مادبا لكنه أصبح مراقبا عاما للإخوان المسلمين في الأردن.
إلا أن طارق مصاروة، قومي سوري، يلحظ أن نشاط الإخوان في الستينيات والسبعينيات لم يكن ذا بال؛ لكنه نشط بشكل خاص بعد الثورة الإسلامية في إيران أواخر السبعينينات وبداية الثمانينيات. من مظاهر هذا النشاط أن فاز أحمد اقطيش الأزايدة في انتخابات رئاسة بلدية مادبا للمرة الأولى في تاريخ المدينة بعد أن ظل حكرا على المسيحيين.
حول طبيعة العلاقة بين الإسلاميين والأحزاب الأخرى في مادبا، يلفت إميل يعقوب عزيزات إلى أن الشيوعيين في فترة مبكرة تحالفوا مع الإسلاميين ضد القوميين. إلا أن «العداوة مع الإخوان تكشفت مع ظهور موقف غير وطني لدى الإخوان ،» بحسب عزيزات. ويشرح أن الإخوان بدأوا في مادبا يعتبرون المسيحي مواطنا من الدرجة الثانية. لكن الفلاحات ينفي ذلك، مدللا على رأيه بأن انتخابات 1989 ، شهدت فوز الإسلاميين بمقعدي المسلمين في المدينة وهما النائبان أحمد اقطيش الأزايدة، وعبد الحفيظ علاوي؛ بالإضافة إلى فوز نائب مسيحي تلقى دعما من الحركة الإسلامية وهو الدكتور سعد حدادين.

الخميس 19 آذار 2009 /العدد 67 السنة الثانية 

 

الحرف اليدوية في مادبا – اللهم لا حسد

دلال سلامة
لم يعد كثيرون يؤمنون بالحسد هذه الأيام، لهذا لم يعد حنا حنانيا، صائغ الفضة في مادبا، يصنع التعويذات التي اعتادت الأمهات تعليقها في ثياب الأطفال لترد عنهم العين، وهي دبوس يحمل ضفدعة وسلحفاة وحرذونا.
تعويذة الحسد ليست الأمر الوحيد الذي كف حنانيا عن صنعه، فصاحب المشغل الوحيد في المدينة، والذي يعمل في المهنة منذ العام 1959 ، لم يعد يصنع «زناك السبعة أرواح »؛ الليرات العثمانية التي تشبك في صفوف في نوع من الطرابيش النسائية، كانت تسمى «شطوة بيت لحم » ووزنها الكلي كيلو غرام، لهذا كانت مخصصة للنساء من عُلية القوم.
وهناك اللوزة التي كانت النساء يتخذنها حلية، فيعلقنها في سلسال، وفي الوقت نفسه يستخدمنها مكحلة. إضافة إلى إسوارة دقة حنا، التي تعتبر ماركة مسجلة لحنا، الجد الأكبر الصائغ الأول في عائلة حنانيا. حنا الذي يصف نفسه بالشخص «الأفقر في عائلة حنانيا »، ظل حتى العام 2000
يعمل في محله بالطريقة اليدوية، أي مستخدما الكير والمنفاخ، إلى أن استطاع إدخال الآلات الحديثة، وهذا مكنه من التعاون مع مركز «إرادة » التابع لوزارة التخطيط، حيث يقوم بتدريب فتيات على صياغة الحلي الفضية. وقد تخرجت على يديه من المركز قبل شهرين 10 طالبات.
وهو، كغيره، يشكو الكساد، فليس في محله سوى عدد قليل من المشغولات الفضية، ولكن الواجهات مع ذلك مغطاة بكثير من الصور، صوره في شبابه، وصور كبار الشخصيات التي زارت محله ذات يوم واشترت منه، مثل: الأمير عاصم، وسناء عاصم، والأميرة غيداء. ويتذكر كيف ذهب مرة إلى قصر الملك الحسين، ورمم تمثالاً للجندي المجهول مصنوعاً من البرونز.
صانع البسط اليدوية سامح المعايعة، الذي ورث المهنة أبا عن جد، يبدو أنه سيكون الحلقة الأخيرة في تلك السلالة، ذلك أنه لم يعلم المهنة لأولاده، وتركهم يختارون طرقا أخرى في الحياة. سامح يمتلك في مادبا محلا لتسويق البسط التي يمتهن صناعتها منذ الخمسينيات مع عائلته، إلى أن افتتح محله الخاص العام 1963 ، وهو يشبه المهنة باليانصيب، ويقول إنها لم تعد تساوي تعبها، ولكن «شخصا بعمري، هل لديه شيء آخر يعمله؟ » يشتري معايعة الصوف من أصحاب الحلال، في موسم جز الصوف في أوائل الصيف، ويقوم بصبغه يدويا، ثم يأخذه إلى نساء من القرى المجاورة لمادبا حيث يقمن بغزله، ويعدنه إليه ليقوم بنسجه. تصاميمه تتنوع بين التصاميم الحديثة البسيطة، والتقليدية القديمة، وهي تصاميم في الغالب معقدة، وتحتاج إلى مجهود إضافي، لذلك يكون ثمنها مرتفعا، ولكنها ما يقبل عليه الأجانب الذين كان كثير منهم أوفياء لمحله «قبل فترة جاء إلى المحل سائح ألماني، أخبرني أنه قبل 30 سنة جاء إلى مادبا واشترى من محلي .»
يشير معايعة إلى النقوش التقليدية التي تحملها البسط، ويقول إن هذه النقوش التي تبدو للرائي بلا معنى هي رموز مغرقة في القدم، ولها دلالات «أنا لا أعرف بالضبط معنى كل واحد منها، ولكنني قبل سنوات شاركت في معرض نظمه المركز الثقافي الفرنسي، وفوجئت بهم يعرضون كتابا يحتوي على النقوش نفسها التي أمضينا أعمارنا ونحن نضعها في البسط، وإلى جانب كل واحد منها شرح يحكي دلالتها .»
زبائن سامح من الطبقات العليا في الغالب، فهؤلاء من يستطيع دفع الثمن المرتفع لهذه المشغولات «الأسعار مرتفعة لأن البسط تتطلب جهدا ووقتا كبيرين، مثلا بساط مساحته متر في مترين يحتاج إلى 56 ساعة عمل .»
يتذكر معايعة كيف جاء الملك عبد الله الأول وأخوه الأمير فيصل إلى محله عندما كانا طفلين ليتفرجا على طريقة صنع البسط، وشرعا باللعب بالنول. الفسيفساء، واحدة من العلامات المسجلة لمادبا. وكان إنشاء مدرسة لتعليم فن الفسيفساء هو الإنجاز الأكبر للمدينة، حيث قامت الحكومة الإيطالية العام 1992 بتأسيس مدرسة تقبل الطلاب الذين أنهوا الصف السابع، وتمنحهم شهادة الثانوية حيث كانوا يتعلمون اللغة الإنجليزية، فن صناعة وترميم الفسيفساء وتقنيات صيانتها، وآثار الأردن.
من الفترة الممتدة من العام 1992 إلى 2006 ، كان قد سجل في المدرسة ما يزيد عن 1500 طالب، ولكن الذين تخرجوا منها لم يزيدوا على 300 طالب. إلى أن تم تحويلها العام 2006 ، بالتعاون مع الحكومة الإيطالية والوكالة الدولية للتنمية
USAID
إلى معهد يمنح الدبلوم العالي في فن ترميم الفسيفساء.
مدير المعهد خلف الطراونة، يشرح الإشكاليات التي رافقت المدرسة: «كان الطلاب يأتون ويتعلمون أساسيات المهنة خلال بضعة أشهر ثم يتركون المدرسة للعمل في المشاغل الخاصة، ولكنهم لم يكونوا يدركون أن هذا لم يكن كافيا، وأن الفرق بينهم وبين من يدرس العلم على أصوله هو الفرق بين ميكانيكي السيارات ومهندس الميكانيك .» بلال الصدوق، يعمل في المهنة منذ عشر سنوات، في المشغل الأول في مادبا الذي أنشئ العام 2002 ، على يد اثنين من أوائل الخريجين من مدرسة الفسيفساء، وهما: زياد عزيز، ويوسف أبو فردة، الذي توفي العام الماضي في حادث سيارة، وما زالت صورته معلقة بوفاء في صدر المحل.
يقول بلال إنهم يستخدمون في المشغل الرخام الذي يجلبونه من الجنوب مثل: معان والكرك والرويشد، والحجارة النارية التي يأتي بها من منطقة البحر الميت، وألوانها الطبيعية هي: الأحمر والأصفر والفيروزي، وهم يقطعونها يدويا، ويرسمون لوحاتهم عليها بالكامل بطريقة يدوية. التصاميم
تتنوع بين قديمة يتم نقلها من لوحات أثرية، وتصاميم حديثة. الأكثر مبيعا هي التصاميم القديمة التي تمثل نماذج مثل شجرة الحياة وشجرة مادبا، وملكات مادبا الثلاث: مادبا وليجوريا وباهاما. المهنة، كما يقول بلال، صعبة جدا، فلوحة قياسها 40 في 30 تحتاج من 24 ساعة عمل
إلى 36 ، بحسب تعقيد التصميم، والثمن، ويتفاوت وفق عوامل مثل تعقيد التصميم وحجم اللوحة ودقة الصنعة، وهي أمور يقول بلال إن كثيرين لا يقدرونها، ما فتح الباب لدخول الكثير من البضائع الدخيلة التي أثرت سلبا عليهم: «لوحات الفسيفساء السورية تملأ الأسواق، الواحدة منها تباع بعشرة دنانير، في حين أنني أبيع مثيلتها ب 25 دينارا. والناس لا ينتبهون إلى أنها شغل ماكنات، وملصقة بالغراء، ويمكن أن تتلف بسهولة .»
العمالة الدخيلة غير المحترفة أنزلت الأسعار، فبلال الذي كان قبل 6 سنوات يشتغل متر الفسيفساء ب 450 دينارا، صار يشتغله الآن بنحو 200 دينار. نضال جميل، صاحب مشغل لتعبئة زجاجات الرمل الملون، تعلم المهنة قبل 12 في البتراء عندما عين هناك مساحاً، ولكنه بعد سنة عاد إلى عمان، وترك مهنة المساحة، ليعمل ست سنوات في تعبئة زجاجات الرمل في منطقة جبل نبو، ولكن وزارة السياحة منعته وآخرين من مواصلة العمل هناك، فافتتح محلا له في مادبا، ولكن تلك لم تكن سنينه الذهبية. نضال يجلب الرمل من العدسية، وأحيانا يأتي بالحجارة ويطحنها، ويقوم بنخلها في مناخل دقيقة جدا، حيث يستهلك نخل الدلو من الحجم العادي ثلاث ساعات، ثم يقوم بصبغها، ونخلها مرة أخرى ثم يقوم بتعبئتها.
هذا الجهد لم يعد يتناسب مع المردود المادي، فزجاجة الرمل التي كانت تباع قبل 12 سنة على جبل نبو بخمسة دنانير، صارت تباع الآن بدينار، وأحيانا تنزل إلى دولار، بحسب الموسم. «أشتري الزجاجة الصغيرة بأربعين قرشا من مصانع زجاج في عمان تصنعه من الزجاج المعاد تدويره، ولكن بسبب سوء الحالة صرت أشتري زجاجات المشروب بخمسة قروش لواحدة، لأرفع من هامش الربح قليلا .» انخفاض المبيعات وسوء الحال، لم يمنعا نضال من المشاركة الإنسانية، فهو يقوم في مشغله بتدريب فتيات وشبان من أصحاب الإعاقات العقلية البسيطة تراوح أعمارهم
بين الخامسة عشرة والعشرين، مجانا ودون دعم من أي جهة «استجابتهم ضعيفة، ولكنهم في النهاية ينتجون شيئا مقبولا .» استغلال الأدلاء السياحيين هو الشكوى المشتركة بين أصحاب الحرف التقليدية، فهؤلاء يشترطون نسبا تراوح بين 30 و 40 في المئة من المبيعات شرطا لجلب المجموعات السياحية، أصحاب الحرف يقولون إنهم لا يستطيعون دفع هذا المبلغ، ومن يستطيع دفعه هم أصحاب محلات بيع التحف الكبرى التي تبيع بأسعار مبالغ فيها، مستغلة جهل السائح وثقته بالدليل.

الخميس 19 آذار 2009 /العدد 67 السنة الثانية 

 

 

التركيبة السكانية

تركيبة شرذمها الصوت الواحد

المدرسة والحزب ورعاية الشباب صهرها فسيفساء مادبا

منصور المعلا
تعود صيرورة مدينة مادبا إلى ثلاثة مواسم من الهجرة المكثفة، تمت أولاها عبر الطريق السلطاني من ضفة وادي الموجب الجنوبية إلى الشمالية، وقادها تجار ومزارعون من مسيحيي الكرك في أواخر القرن التاسع عشر حيث حطوا رحالهم على التل المطل على سهول تسكنها قبائل بدوية تمتهن الرعي.
في الذاكرة الجمعية لأبناء المدينة هجرات لاحقة، كانت أبرزها هجرة العام 1948 حين استقر عدد من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم على أطراف قصبة المدينة، تبعتها مطلع الخمسينيات هجرة أبناء القرى والبوادي المحيطة إلى مركز المدينة. يدلل على ذلك إحصاء غير رسمي يبين
أن 30 في المئة من أذون الأشغال في بلدية مادبا التي تضم نحو 160 ألف نسمة تعود إلى أبناء عشائر الحمايدة.
القادمون الجدد حملوا معهم حرفتي الزراعة والتجارة وأتوا بهما إلى ما كان يعرف آنذاك ب «خربة مادبا » التي كانت خربة مهجورة منذ قرون، بعد اندثار الحضارات القديمة التي تعاقبت عليها. وقد انحصرت حرفة التجارة في سكانها المسيحيين وآخرين قدموا من الشمال «الشوام .»
وتشارك أبناء المدينة في صناعة مدينتهم، على حد تعبير أكرم المصاروة، أحد أبناء العزيزات، كبرى العشائر المهاجرة من الكرك، لتغدو المدينة مثالا على التسامح والتعايش المسيحي المسلم من خلال الشراكة في «الغرم والغنم .»
وبحسب السياسي البارز في عهد الإمارة عودة القسوس، فإن عشيرة العزيزات كانت أول المهاجرين من الكرك، وتبعها الكرادشة ثم الحمارنة والمعايعة. تتوزع المدينة ما بين عشائر البلقاء جنوب غربي مادبا، وعشائر بني حميدة من الجهة الجنوبية من حاجب الموجب منطقة مريبجبة الشخانبة إلى الخربة القديمة، ومن الجهة لشرقية الشمالية عشائر بني صخر وبعض عشائر البلقاء، وعشائر العجارمة من الجهة الشمالية الغربية.
ولعبت المدرسة والحزب ومؤسسة رعاية الشباب في منتصف القرن الماضي دورا مهما في الاندماج السكاني الذي شهدته المدينة،
حيث كانت التركيبة السكانية بمختلف منابتها وشرائحها تلتقي في المدرسة والحزب وفي مؤسسة رعاية الشباب، حيث الاندماج وتجاوز الهويات الفرعية إلى الهوية الوطنية الجامعة، حيث كان التنافس بين مختلف القوى الفاعلة في مادبا تنافسا برامجيا وأيديولوجيا وفي مجال الشباب، حيث كان يلتقي في مدرسة مادبا الثانوية ابن ماعين وابن المخيم وابن القصبة، حسبما يستذكر احد سكان المدينة، وهو اليوم في العقد السادس من العمر.
وكان التنافس الرياضي، وخصوصا كرة القدم وتنس الطاولة، مادبيا، حيث كانت تتنافس فرق المدينة مع فرق مدن أخرى على بطولة المملكة.
ويخشى سكان مادبا من تغلغل الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، وهو أمر عائد إلى أن المدرسة لم تعد تلعب دورا جامعا للمجتمع. يقول أحد أبرز قادة العمل العام في مدينة مادبا، إنه قد «أصبح لكل عشيرة لها مدرستها »، إضافة إلى غياب الأحزاب والأندية ومؤسسات رعاية الشباب، شأنها شأن كل المحافظات، وأصبحت هنالك هجرة كثيفة نحو الهوية الفرعية التي تكرست بسبب قانون الصوت الواحد.
غير أن الاندماج الاجتماعي الذي اتكأ على مدرسة اللاتين ومدرسة دار المعارف والأحزاب السياسية والحركة الشبابية طوال عقود، بدأ في التآكل ابتداء من حالة الشلل السياسي الذي عم البلاد طوال العقدين الأخيرين، حيث خبا بريق الأحزاب، وبات لكل عائلة أو عشيرة مدرستها التي يتعلم فيها أبناؤها، إضافة إلى تراجع دور الحركة الشبابية في المدينة. التواصل الاجتماعي تمثل في صيف العام الماضي بتسمية أحد المساجد باسم عيسى ابن مريم السيد المسيح، دليلا على التعايش الملفت بين أبناء المدينة.
وفي مسعى للاستجابة إلى دعوة الملك عبدالله الثاني لإطلاق مدينة مادبا نموذجا للامركزية يسعى شراري الشخانبة، الوزير الأسبق، وابن عشائر بني حميدة، كبرى عشائر المدينة، إلى عقد لقاء يجمع نخبة من أبناء المدينة للتحاور حول هذه المبادرة من منطلق أن أبناء مادبا جميعا دون استثناء، شركاء في التجاوب مع هذه المبادرة. ويجمع الرجلان؛ المصاروة والشخانبة، على أن المدينة هي صناعة أهلها، وأن خرائط الفسيفساء التي تزين الكثير من مواقعها الأثرية تعبر عن التنوع الغني للمدينة. وعلى الرغم من الغموض الذي يلف مستقبل المدينة في ظل الحديث عن اللامركزية أو مشروع الأقاليم أو المخطط الشمولي، فإن الرجلين يشعران بنوع من التفاؤل إزاء مستقبل المدينة التي شهدت في وقت سابق مشروعين لتطوير السياحة فيها، وهي الآن على أعتاب مشروع ثالث. ومن بين المتطلبات التي يحتاجها أبناء المدينة ضخ دماء جديدة وشابة قادرة على تحديد أولويات المدينة التي لم تنعم بعوائد التنمية أسوة بغيرها من المحافظات بحسب الشخانبة.

الخميس 19 آذار 2009 /العدد 67 السنة الثانية 

 

أول مدينة تطبق فيها اللامركزية    

بلدية مادبا : البيروقراطية والمركزية  تحديان أمام قيادات المدينة

ثمين الخيطان
تعد بلدية مادبا الكبرى «نفسها » لتكون أول مدينة تطبيق فيها اللامركزية، عبر حزمة من المشاريع المقترحة التي يحتاج تنفيذها إلى مبالغ تزيد على ضعف الميزانية المقدرة حاليا بستة ملايين دينار، وسط انتقادات بفقدان الصلاحيات التي أعطيت لوزارة الشؤون البلدية في العاصمة.
المشاريع الثمانية التي يقدمها المجلس البلدي ضمن خطته الاستراتيجية للأعوام 2009 - 2012 تحتاج إلى مبلغ يراوح بين 15 و 16 مليون دينار، ويأمل رئيس البلدية عارف الرواجيح في أن يجتذب ما بين 9 و 10 ملايبن دينار، منها من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (
USAID
)، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، القوات المسلحة الأردنية، موازنة الدولة، إضافة إلى القطاع الخاص. الأموال المطلوبة يفترض أن تغطي مشاريع تشمل خدمات البنية التحتية، تعبيد الشوارع والصرف الصحي، بالإضافة إلى منتجع سياحي يقام على أرض مساحتها 1000 دونم، مستشفى عسكري، مواقف سيارات متعددة الطوابق باتت المدينة بحاجة لها لمواجهة حركة السير المتزايدة، قرية سياحية في ماعين، ومركز ثقافي يخدم ترشيح مادبا للقب عاصمة الثقافة الأردنية. لا يعرف الرواجيح وزملاؤه بعد صلاحياتهم ومهماتهم الجديدة في ظل اللامركزية الموعودة، ومع ذلك فإنهم يخططون بتفاؤل للمرحلة المقبلة، مدفوعين بوعود تتعلق بانطلاق «مشاريع مبرمجة » تشارك فيها فعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص. تلك الوعود أعلن عنها الملك عبدالله الثاني خلال زيارته إلى المدينة الأسبوع الماضي، حيث أعطى شارة الانطلاق لسباق اللامركزية
في مدن وبلديات المملكة، لتكون مادبا (33 كم جنوب غرب العاصمة عمان)، أول المنطلقين. «زمان، في زيارات الملك، كان يقف رئيس
البلدية أو المحافظ ويطلب »، يقول الرواجيح لـ"السجل"، لكنه يستدرك أن «المسألة هذه المرة لم تكن كالسابق »، فقد تخلل الزيارة الملكية الأخيرة عرض حول المخطط الشمولي لكل المشاريع التنموية المطلوبة في المحافظة.
هذه المشاريع تعد امتدادا لثلاث مبادرات رئيسية يفخر الرواجيح بأنها نفذت منذ وصوله إلى رئاسة البلدية في صيف العام 2007 . فقد أعاد مجمع النقليات إلى موقعه الأصلي وسط المدينة، بعد أن كان قد نقل سابقا إلى شرق مادبا، كما بدأ في عهده العمل بمشروع تطوير وسط مادبا السياحي بتمويل أميركي، فيما ينتظر مسلخ المدينة الجديد تأثيثه وتشغيله بكلفة 450 ألف دينار تبرعت بها وزارة التخطيط والتعاون الدولي. يقول رئيس البلدية إن الموقع الشرقي لمجمع النقل العام كان أدى إلى موجة احتجاج في أوساط أهالي مادبا لبعده عن مساكنهم، ما يضطرهم إلى دفع دينار واحد في كل مرة من أجل الوصول إلى موقعه.
إلا أن جهود الرواجيح وفريقه لم ترض البعض من تجار ومواطنين يستعملون وسط مدينة مادبا وشوارعها. «الوضع في مادبا مزر، الشوارع كلها محفرة »، قال أحد السكان، وهو يعمل في القطاع الطبي في المحافظة، مذكرا بحادثة عقر كلب ضال لطفلين شرق المحافظة قبل أقل من أسبوعين. تاجر كهربائيات يقع محله ضمن مشروع وسط المدينة الذي تقوم به الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أكد أن بيع الأجهزة الكهربائية
أصبح غير ممكن، نظراً لمنع التحميل والتنزيل في الشارع الذي رصف، وينتظر أن يصبح مقتصرا على المشاة دون السيارات. «طلبنا منه (رئيس البلدية) أن يناقشنا قبل البدء في العمل قبل عشرة شهور، ما طل وما نادانا »، قال التاجر البالغ من العمر 47 سنة، مفضلا عدم ذكر اسمه.
في تلك الأثناء، كان عصمت السرياني (55 عاما)، يلعب الشدة مع صديقه في محل الشرقيات وسط مادبا. «ما فيه شغل وما استفتحنا... مضايقينا في هالحفريات والشغل »، قال لـ"السجل"، معربا عن أمله بأن تعوض خسائره مع الانتهاء من الأشغال وفتح جميع الشوارع أمام المارة السياح.وانتقد السرياني «القارمات والشمسيات » التي تفرض البلدية وضعها على أبواب المحال التجارية ل «توحيد الصورة الجمالية »، معتبرا أنها مكلفة ماديا.
غير أن البعض الآخر يجد في جهود أعضاء المجلس البلدي ما يستحق التقدير، وهم يفضلون الانتظار حتى تنتهي المشاريع المعمول بها وتظهر نتائج التنمية. «الناس بدها كل شي عالجاهز، مرات بدك تعذر لأنه هاي بنية تحتية »، قال صاحب محل شرقيات في مشروع السياحة، وأضاف: «عملية تنظيم الأرصفة وإزالة القارمات إشي كويس، قاعدين بيزبطوا المدينة وبعتنوا بجمالها .»
لكن التاجر نفسه، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، انتقد البلدية لعدم التشديد في مخالفات الباعة المتجولين وأصحاب البسطات الذين «يشوهون منظر المدينة... كل واحد معاه بكم بعبيه بكس بندورة وببسط وين ما إجا .» ويخلص إلى أن «البلدية ما إلها قرار .» رئيس بلدية إربد السابق وليد المصري، وافقه الرأي، محذرا مما وصفه ب «تدخلات » وزارة الشؤون البلدية في قرارات البلديات في الأردن و «التعسف في استخدام حقها » عند المصادقة على موازنات البلديات الأردنية. «فيه أمور كثيرة قاعد يصير فيها هيمنة وسلطة للوزارة، وهذا غير موجود في القوانين »، يقول المصري ل «ے»، موردا مثال التشكيلات الوظيفية التي يفترض أن تصادق عليها الوزارة مع موازنة البلدية. لكنها «تحاول أن تتحكم وتفرض أسماء الموظفين المعينين .» المصري، الذي احتفلت بلدية إربد في عهده (2003 - 2006) بمئويتها، أوضح أن بعضا من صلاحيات البلديات في الأردن كانت سحبت خلال السنوات الماضية لصالح جهات أخرى كشركات المياه والكهرباء ووزارة الصحة. وأكد أنه من الأولى رجوع هذه الحقول إلى الإدارة البلدية كخطوة على طريق اللامركزية.
«البلدية هي الوحدة الأساسية التي تتعامل مع الناس... في بيتك، شارعك، حارتك، حضانة ولادك، نفاياتك، اللمبة اللي في شارعك، لحمتك وخضرتك، حتى شهادة وفاتك من البلدية »، قال المصري، مشيرا إلى ضرورة تأهيل كوادر البلديات من خلال تدريب الموظفين والاستعانة بتجهيزات ومعدات حديثة في العمل. وزير الشؤون البلدية شحادة أبو هديب، اعتبر أن هنالك تقصيرا في أداء الكثير من بلديات المملكة، إلا أنه نفى وجود تدخل للوزارة في العمل البلدي، مشددا على أن هذا الدور يقتصر على «الرقابة الإدارية .» أبو هديب قال لـ"السجل" إن النية الحكومية تتجه لتعديل بعض التشريعات المتعلقة بالعمل البلدي في المملكة حتى تمنح المجالس البلدية صلاحيات أوسع، بالتوازي مع دورات لتأهيل الكوادر التي تعاني من البيروقراطية والقصور على حد تعبيره. «رح تصير البلديات هي المسؤولة عن المشاريع التنموية والاستثمارية والشراكات مع مختلف القطاعات، » أضاف الوزير. لكن التنمية لا يمكن أن تتم دون التواصل بين البلدية ووزارتي الداخلية والشؤون البلدية، مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في مادبا، بحسب عضو المجلس البلدي والرئيسة السابقة للاتحاد النسائي في المدينة هيفاء كرادشة. قالت كرادشة إن التعاون حاليا يتم بحسب الأشخاص المعنيين في إدارة تلك القطاعات، مشيرة إلى وجود «تضارب مشاريع » بين البلدية وشركات المياه والكهرباء، معطوفا على ازدحام المهمات الموكولة إلى رئيس البلدية ابتداء من الإمضاء على إجازات الموظفين وليس انتهاء بتوقيع اتفاقيات المشاريع الكبرى. مهمات «تصريف الأعمال » كانت موكولة إلى عبد العزيز الغليلات مدير البلدية، إلى أن عين مستشارا بداية آذار الجاري جراء ضغوط من قبل أعضاء في المجلس البلدي بحسب كرادشة، فيما بقي منصب مدير البلدية شاغرا. مصادر في المجلس البلدي أشارت إلى أن تغيير الغليلات جاء على خلفية عشائرية. هيفاء كرادشة، التي كان والدها، خلف كرادشة، رئيساً لبلدية مادبا في الخمسينيات والستينيات من القرن الفائت، تعتبر أن نجاح اللامركزية مرهون بمحاربة البيروقراطية والمركزية داخل جسم البلدية نفسه، التحدي الماثل أمام القيادات المادبية للبرهنة على صواب الخيار الملكي.

الخميس 19 اذار 2009 /العدد 67 السنه الثانية 

 

ماعين: استرخاء في الماء وعلاج بالطين

إبراهيم قبيلات
على بعد 58 كيلو متراً جنوبي عمان، وعلى مقربة من البحر الميت، يقع منتجع حمّامات ماعين. واد سحيق ينخفض 150 مترا عن سطح البحر، تحيط به جبال شاهقة داكنة اللون، تنبثق من إحدى قممه شلالات المياه الحارة، التي تحتوي على العديد من المعادن. وتعتمد هذه الينابيع على مياه الأمطار التي تسقط فوق سهول الأردن المرتفعة لتغذي حوالي 109 من عيون الماء ما بين ساخنة وباردة تستقر في قاع الوادي.
وبفضل هذه المياه، تستقطب حمامات ماعين الغنية بالأملاح المعدنية، آلافاً من السياح الراغبين بالهدوء والمتعة والراحة والعلاج معاً بالاستحمام بهذه المياه. تشتهر ماعين بمنتجعها وبعياداتها، ففيها أكبر منتجع للسياحة العلاجية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتوافد المصابون بالأمراض الجلدية، وأمراض الدورة الدموية، وآلام العظام والمفاصل والظهر والعلات الطبيعية إلى العلاج في المنتجع.
يتألف المنتجع من 94 غرفة، يقدم مجموعة من الخدمات المرافقة تشمل الإقامة المريحة والعلاج بالمياه المعدنية ضمن برك مكشوفة، وأُخرى مغطاة، إلى جانب استخدام الطين الغني بالعناصر المفيدة التي تساعد في تجميل البشرة وعلاج أمراض الجلد والمفاصل. تبلغ درجة حرارة المياه المتساقطة من قمة الجبل بعد تدفقها من الينابيع المعدنية حوالي 43 درجة مئوية، وهي تنحدر من القمم إلى أسفل الجبل، أي نحو 264 مترا مشكلة بتعرجات شلالاتها لوحة بانورامية.  تتنوع طرق استخدام المياه المعدنية الساخنة، التي تمتاز بخصائص استشفائية، من “الدش بالرشق، حمام الفقاقيع، حمام الجاكوزي، السرير المائي، إلى الحمامات المتناوبة للقدمين .» أما العلاج بالطين المأخوذ من البحر الميت فيستخدم لعلاج الأمراض الجلدية. كما يضم المنتجع قسمات خاصا بالعلاج بالكهرباء، ليكون مكملا للعلاج بالمياه والتمارين الطبية، وهناك طريقة العلاج الطبيعي )فيزيوثيرابي( لاسيما تحت الماء، حيث يتم على أيدي أطباء متخصصين.

الخميس 19 اذار 2009 /العدد 67 السنه الثانية

***
Standard Free webpage for all members!
Your Full Name Goes Here 
Including your name-father-Grandfather-Great Grandfather and family name
 
Your choice:
1.  FREE webpage-limited options!
    Available to all male and female family members (born Uzaizat).
    Use the form provided below
2.  Custom webpages-unlimited options!  details below
 
 

 
Send us up to 5 photos JPEG format send it to tony@al-uzaizat.com
Pause Stop Previous Next View full-sized photos

 

Your immediate family tree goes here

Your free webpage URL ( http://al-uzaizat.com/metrimarar.aspx ) will not be indexed, but you're more than welcome to pass it on to your family members and friends, while any Custom webpages you order it will be linked from and to your big family tree and to your wife family tree if she was from Al Uzaizat indexed and much more...!  Please note that search engines may locate your page even if it was hidden.  The modern technology have made it very difficult for any person in the world to remain anonymous including our children!  Remember there's no such private website anymore, and Al Uzaizat website is a public website for family members and friends.

 

Metri

1902-1974

Saleem Pasha Khalil Marar

 

Wife

1920-1982

Taraiz Jeries Khasho

 

Sameer-1945

Rima Lutfi Marar

-Khalil + Lima Sunna= Sameer

-Ghassan + Celia=

-Omar

-Mutaz

 

Naji-1947

Laura Fouad Nader

-Tarek 1975

-Rula 1973 + Fadi Khoury= Leen 2000-Farid 2002

 

Munir-1950

Suzan Gammouh

-Raymond 1988

-Tanya 1987

 

 

 

Additional free services:

-Add the name of new born to your page and to your big family tree page.

-Memorial Wall, remembering our loved ones who left us to heaven!

 

Your biography

Accomplishements and achievements goes here (up to 30 lines)

 

 

Custom made webpage application
For FREE standard webpage application scroll down.
To custom made your webpage, Please fill the order form then scroll down and make a donation to help us in the cost!  Thank you.
After you click on (send/submit) you will receive an immediate response and instructions at this page just scroll down when the page re-appear to read the message

Family name *
*your name
*father and Grandfather name
Year of birth only
City
State/Province
Country-use errow
Primary phone
Mobile phone
* E-mail address a must
Web site
Profession
Spouse maiden name
Hobbies
Children
Your brief message!
Thank "YOU"

 

 
 
 
 
 
 
 
 

Contact us

 -Use the form to order your FREE webpage, and to send your biography up to 30 lines!
-As for photos, send us up to 5 Photos in JPEG format to tony@al-uzaizat.com
 
To add, modify or delete items from your standard page, must upgrade to custom webpage...please make a donation to cover our expenses.  Thank you.
We will notify you when your standard free webpage will be published, normally within 24 hours or as soon as possible!
* First name (required):

* Last name (required):
* E-mail address (required):

Phone number:
* Message (required):


 
Thank you for your loyalty and support To Al Uzaizat life time project!
Al Uzaizat Modern History is all about "YOU" while alive!